تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما الخراج الراتب

فهو لا يكون إلا بالنقد عينا أو فضّة؛ وهو خراج السواقى والبساتين والنّخيل؛ وذلك أن أربابه يقاطعون الديوان على فدن معيّنة بمبلغ معيّن عن كلّ فدان فى كلّ سنة يقومون به فى أوقات معلومة، رويت الأرض أو شرّقت؛ وهم يحفرون فى تلك الأراضى آبارا بقدر ما يعلمون أن المياه التى تطلع منها تروى تلك الأراضى، ويركّبون على أفواه الآبار السواقى

المتّخذة من أخشاب السنط وما ناسبه، المشهورة بالخرير التى تعين على رفع الماء ويسمّونها بديار مصر: المحال، وبحماة: النواعير، إلا أن النواعير تدور بالماء، وهذه تدور بالأبقار؛ ويزرعون عليها بتلك الأراضى ما أحبّوه واختاروه من أصناف المزروعات والغروس لا يطالبون عليها بغير الخراج المقرّر، إلا أن ينصبوا القصب فلا يقتصر منهم عند ذلك على الخراج، بل للديوان على الأقصاب مقرّر يستأديه عن كلّ فدّان؛ ويستأدى خراج الراتب على أقساط فى زمن الثمار والأعناب والفواكه وعند ضرب الوسمة - وهى النّيل الذى يصبغ به اللون الأزرق- وخراج الراتب يستأدى ممن هو عليه، زرع أرضه أو عطّلها، وهو لا يبطل بوفاة المقاطع على الأرض، بل ينتقل على ورثته، ويطالبون به أبدا ما تعاقبوا وتناسلوا، ولا يوضع عنهم إلا إن ابتلع البحر الأرض المقاطع عليها بعد أن يعملوا بذلك مشاريح تثبت عند حاكم البلد أن البحر ابتلع تلك الأراضى بكمالها أو بعضها، ولا ينهض مباشر الناحية أو ناظر العمل

بوضعه مع وجود المحضر الثابت، بل يحضر المقاطع على الأرض أو من انتقلت اليه بالإرث أو الابتياع الى باب السلطان، ويرفع قصّة الى الوزير بصورة الحال، ويوقّع عليها بقلمه أن يوضع عنه من خراج الراتب بقدر ما ابتلعه البحر بمقتضى المحضر، ويستمرّ حكم ما بقى، ويكتب على ظهر قصّته: توقيع شريف سلطانىّ؛ ويثبت بدواوين الباب السلطانىّ، ثم يثبت بديوان العمل الجامع، ثم ينزل فى ديوان البلد التى بها تلك الأرض، وبوضع عند ذلك من الضريبة الديوانية؛ هذا حكم الخراج بالديار المصريّة وقاعدته والعادة فيه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.