من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما الكتابة
- فإذا كاتب رجل عبده كتب ما مثاله: كاتب فلان مملوكه الذى بيده وملكه، المقرّ له بالرّقّ، المدعوّ فلانا، الفلانىّ الجنس، المسلم لما علم فيه من الخير والديانه، والعفّة والأمانة؛ ولقوله تعالى: (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً)
، على مال جملته كذا وكذا، يقوم به منجّما، فى سلخ كلّ شهر كذا وكذا من استقبال تاريخه، وأسقط عنه السيّد من ذلك قسط النّجم الأخير، وهو كذا وكذا وأبرأه منه، لقول الله ﷿: (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ)
؛ مكاتبة صحيحة شرعيّة؛ وأذن له سيّده فى التكسّب والبيع والشراء؛ فمتى أوفى ذلك كان حرّا من أحرار المسلمين، له مالهم، وعليه ما عليهم، لا سبيل لأحد عليه إلّا سبيل الولاء الشرعىّ؛ ومتى ما عجز ولو عن الدرهم الفرد كان باقيا على حكم العبوديّة، لقوله ﷺ: «المكاتب قنّ ما بقى عليه درهم»؛ وبمضمونه شهد بتاريخ كذا وكذا.
فإن وفّى العبد مال الكتابة كتب ما مثاله: أقرّ فلان بأنّه قبض وتسلّم من مملوكه فلان المسمّى باطنه جميع المبلغ المعيّن باطنه، وهو كذا وكذا، على حكم التنجيم باطنه، وصار ذلك بيده وقبضه وحوزه، فبحكم ذلك صار فلان حرّا من أحرار المسلمين، على ما تقدّم؛ ويؤرّخ.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع