من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فصل اذا ورد مثل هذا الكتاب من قاض الى قاض- مثاله من قاضى القضاة بدمشق الى قاضى القضاة بمصر
- كتب على ظهره ما مثاله: هذا ما أشهد على نفسه سيّدنا ومولانا قاضى القضاة فلان، الحاكم بالقاهرة ومصر المحروستين وسائر الدّيار المصريّة- ويدعى له- أنّه ورد عليه الكتاب الحكمىّ الصادر عن مصدره قاضى القضاة فلان الحاكم بدمشق- وهو الكتاب المشروح باطنه- ورودا صحيحا شرعيّا، موثوقا به، مسكونا اليه؛ وشهد بوروده عن مصدره قاضى القضاة فلان الحاكم بدمشق المحروسة كلّ واحد من العدول المستورين، أو المزكّين وهم- ويسمّيهم- عند سيّدنا قاضى القضاة فلان، وقالا: «إنّ الحاكم المذكور
أشهدهما على نفسه بما تضمّنه الكتاب الحكمىّ المسطّر باطنه، بعد قراءته على مصدره بحضرتهما وحضور من يعتبر حضوره» وانّ قاضى القضاة فلانا سمع شهادتهما فقبلها القبول السائغ؛ ولمّا تكامل ذلك كلّه سأله من جازت مسألته، وسوّغت الشريعة المطهّرة إجابته، الإشهاد على نفسه بثبوت ذلك لديه، وأنّه قبله قبول أمثاله من الكتب الحكمية قبولا شرعيّا، وحكم به وأمضاه، وألزم بمقتضاه؛ فأجاب السائل الى سؤاله، وأشهد على نفسه بذلك، وذلك كلّه بعد تقدّم الدعوى المسموعة فى ذلك وما ترتّب عليها، وأبقى كلّ ذى حجّة معتبرة فيه على حجّته، وهو فى ذلك كلّه نافذ القضاء والحكم ماضيهما؛ وذلك بتاريخ....
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع