من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا من ينسخ التاريخ
-
فإنه يحتاج إلى معرفة أسماء الملوك وألقابهم ونعوتهم وكناهم، خصوصا ملوك العجم والتّرك والخوارزميّة والتّتار فإنّ غالب أسمائهم أعجميّة لا تفهم إلّا بالنقل، ويحتاج الناسخ إذا كتبها إلى تقييدها بضوابط وإشارات وتنبيهات تدلّ عليها؛ وكذلك أسماء المدن والبلاد والقرى والقلاع والرّساتيق والكور
والأقاليم، فينبّه على ما تشابه منها خطّا واختلف لفظا، وما تشابه خطّا ولفظا واختلف نسبة، نحو (مرو)، (ومرو)؛ إحداهما (مرو الرّوذ)، والأخرى (مرو الشّاهجان)؛ (والقاهرة)، (والقاهرة)؛ إحداهما (القاهرة المعزّيّة)، والأخرى (القلعة القاهرة) التى هى (بزوزن) التى أنشأها مؤيّد الملك صاحب (كرمان)، فإنّ الناسخ متى أطلق اسم القاهرة ولم يميّز هذه بمكانها ونسبتها تبادر ذهن السامع إلى القاهرة المعزّية لشهرتها دون غيرها؛ وأمّا فى أسماء الرجال، فمثل عبيد الله بن زياد، وعبيد الله بن زياد، فالأوّل عبيد الله بن زياد بن أبيه، وزياد هذا، هو ابن سميّة الذى ألحقه معاوية بن أبى
سفيان بأبيه، واعترف بأخوّته، وكان عبيد الله هذا يتولّى أمر العراق بعد أبيه إلى أيّام مروان بن الحكم؛ والثانى عبيد الله بن زياد بن ظبيان؛ وخبرهما يشبه مسائل الدّور، فإنّ عبيد الله بن زياد بن أبيه قتله المختار [بن] أبى عبيد الثّقفىّ والمختار بن أبى عبيد قتله مصعب بن الزّبير، ومصعب بن الزّبير قتله عبيد الله بن زياد بن ظبيان؛ فإذا لم يميّز كلّ واحد منهما بجدّه ونسبه أشكل ذلك على السامع وأنكره ما لم تكن له معرفة بالوقائع، واطّلاع على الأخبار؛ فأمثال ذلك وما شاكله يتعيّن
على الناسخ تبيينه؛ وكذلك أسماء أيّام العرب، نحو أيّام الكلاب بضمّ الكاف، وأيّام الفجار بكسر الفاء وبالجيم، وغير ذلك، فينبّه على ذلك كلّه، ويشير إليه بما يدلّ عليه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع