تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما ورد من الأمر بارتباط الخيل وما يستحبّ من ألوانها وشياتها وذكورها وإناثها

قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا)

؛ قال الزمخشرىّ فى تفسيره: اصبروا على الدّين وتكاليفه؛ وصابروا أعداء الله فى الجهاد، أى غالبوهم فى الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقلّ صبرا منهم وثباتا؛ ورابطوا: أقيموا

فى الثغور رابطين خيلكم مترصّدين مستعدّين للغزو. وقال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ).

وعن قيس بن باباه، قال: سمعت سلمان- رضى الله عنه- يقول:

[سمعت رسول الله ﷺ يقول]: «ما من رجل مسلم إلّا حقّ عليه أن يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك».

وعن [أبى] وهب الجشمىّ- وكانت له صحبة، رضى الله عنه- قال:

قال رسول الله ﷺ: «تسمّوا بأسماء الأنبياء، وأحبّ الأسماء إلى الله ﷿ عبد الله وعبد الرحمن، وارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأكفالها وقلّدوها ولا تقلّدوها الأوتار، وعليكم بكلّ كميت أغرّ محجّل، أو أشقر أغرّ محجّل، أو أدهم أغرّ محجّل». هكذا ساقه النّسائىّ فى سننه.

وعن عقبة بن عامر- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أدهم محجّلا مطلق اليمنى فإنّك تغنم وتسلم» رواه الدّمياطىّ بسنده فى (كتاب الخيل) له.

وعن ابن عبّاس- رضى الله عنهما- عن النّبىّ ﷺ، قال:

«يمن الخيل فى شقرها». واليمن: البركة. رواه أبو داود والترمذىّ؛ ولفظ الترمذىّ: «يمن الخيل فى الشّقر».

وروى الواقدىّ، عن سعيد بن خالد، عن داود بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس عن أبيه، عن جدّه- رضى الله عنهم- عن رسول الله ﷺ قال: «خير الخيل الشّقر».

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضى الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الخيل الشّقر وإلّا فأدهم أغرّ محجّل ثلاث، مطلق اليمنى».

وذكر سليمان بن بنين النحوىّ المصرىّ فى كتاب (آلات الجهاد، وأدوات الصافنات الجياد)، عن ابن عبّاس- رضى الله عنهما- قال: كان رسول الله ﷺ بطريق تبوك، وقد قلّ الماء، فبعث الخيل فى كلّ وجه يطلبون الماء، فكان أوّل من طلع بالماء صاحب فرس أشقر، والثانى صاحب أشقر، وكذلك الثالث، فقال ﷺ: «اللهمّ بارك للشّقر».

وعن عمرو بن الحارث الأنصارىّ، عن أشياخ أهل مصر، قالوا: قال النّبىّ ﷺ: «لو أنّ خيل العرب جمعت فى صعيد واحد ما سبقها إلّا أشقر». وكان ﷺ يحبّ الشّقر.

وعن أبى قتادة الأنصارىّ- رضى الله عنه- عن النّبىّ ﷺ، قال:

«خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم، ثمّ الأقرح المحجّل طلق اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشّية » هكذا ساقه الترمذىّ؛ ورواه أيضا ابن ماجة، ولفظه:

«خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجّل طلق اليد اليمنى، فإن لم يكن أدهم فكميت

على هذه الشّية». وفى بعض ألفاظه عن يزيد بن أبى حبيب، قال: قال النّبىّ ﷺ: «الخير فى الأدهم الأقرح الأرثم محجّل ثلاث، طلق اليمنى ثمّ أغرّ بهيم-[وفى لفظ: الأدهم [البهيم]، أو أغرّ بهيم]- ويسلم ان شاء الله، فإن لم يكن أدهم فكميت فى هذه الشية» وروى أبو عبيدة من حديث ابن شبرمة، قال:

حدّثنى الشّعبىّ فى حديث رفعه، أنّه قال: «التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأدهم المحجّل الثلاث، المطلق اليد اليمنى». وعن عقبة بن عامر- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أغرّ محجّلا مطلق اليمنى، فإنك تسلم وتغنم». وعن موسى بن علىّ بن رباح عن أبيه- رضى الله عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّى أريد أن أبتاع فرسا، أو أفنّد فرسا؛ فقال له رسول الله ﷺ: «عليك به كميتا أو أدهم أقرح أرثم محجّل ثلاث، طلق اليمنى».

وعن عطاء- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ:

«إنّ خير الخيل الحوّ». الحوّ: جمع أحوى. وسيأتى شرح لونه فى ذكر الألوان والشّيات.

وعن نافع بن جبير، عن النّبىّ ﷺ أنّه قال: «اليمن فى الخيل فى كلّ أحوى أحمّ».

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.