تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا القراد وما قيل فيه

- فقد قالوا: أوّل ما يكون «قمقامة» وهو الذى لا يكاد يرى من صغره، ثم يصير «حمنانة» ثم يصير «قرادا» ثم يصير «حلما».

ويقال للقراد: «العلّ» و «الطّلح» و «القتين» و «البرام» و «القرشام».

والقراد يخلق من عرق البعير ومن الوسخ والتّلطّخ بالثّلط والأبوال؛ كما يخلق القمل من عرق الإنسان. وفى طبع القراد أنه يسمع رغاء الإبل من فراسخ فيقصدها؛ حتى إنّ أصحاب الإبل يبعثون إلى الماء من يصلح لإبلهم الأرشية وآلات السّقى، فتبيت الرجال عند البئر تنتظر مجىء الإبل، فيعرفون قربها من القراد بانبعاثه فى جوف الليل وسرعة حركته ومروره، فإذا رأوا ذلك منه تهيّئوا للعمل.

ويقول من اعتنى بالحيوان وتكلّم فى طبائعه: إنّ لكل حيوان قرادا يناسب مزاجه.

وهم يضربون المثل بالقراد فى أشياء، فيقولون: «أسمع من قراد»، و «ألزق من قراد»، وما هو إلا قراد ثفر. وأنشد الجاحظ لبعض الشعراء فى القراد:

ألا يا عباد الله هل لقبيلةإذا ظهرت فى الأرض شدّ مغيرها
فلا الدّين ينهاها ولا هى تتهىولا ذو سلاح من معدّ يضيرها

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.