من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وقد وصفه البلغاء والشعراء فى رسائلها وأشعارها
- فمن ذلك ما قاله الأمير شمس المعالى من رسالة كتبها إلى بعض أصدقائه وقد أهدى له دلدلا: «قد أتحفتك يا سيّدى بعلق نفيس، وتحفة رئيس؛ يتعجّب المتأمّل من أحواله، ويحار الناعت فى أوصافه وأعماله؛ ويتبلّد المعتبر فى آياته، ويكلّ الناظر فى معجزاته؛ فما يدرى ببديهة النظر والفؤاد، أمن الحيوان هو أم من الجماد؛ حتى إذا أعطى متدبّره النّظر أوفى حقوقه، والفحص أكمل شروطه، علم أنه كمّى سلاحه فى حضنه، ورام سهامه فى ضمنه؛ ومقاتل رماحه على ظهره، ومخاتل سرّه خلاف جهره، ومحارب حصنه من نفسه؛ يلقاك بأخشن من حدّ السيف، ويستتر بألين من وبر الخيف. متى جمّع أطرافه، وضمّ إليه أصوافه؛ حسبته رابية ناتيه، أو تلعة باديه. وهو أمضى من الأجل، وأرمى من بنى ثعل. إن رأته الأراقم رأت حتف نفسها، أو عاينته الأساود أيقنت بفناء جنسها؛ صعلوك ليل لا يحجم عن دامسه، وفارس ظلام لا يخاف من حنادسه؛ فيه من الضّبّ مثل، ومن الفأر شكل؛ ومن الورل نسب، ومن الدّلدل سبب.
ومن أوابده أنه يسودّ إذا هرم وشاب، ويصير كأكبر ما يكون من الكلاب.
وقال أبو محمد اليزيدىّ [يذكر قنفذا رآه، فأطعمه وسقاه]:
وطارق ليل جاءنا بعد هجعةمن الليل إلّا ما تحدّث سامر
قريناه صفو الزاد حين رأيتهوقد جاء خفّاق الحشى وهو سادر
جميل المحيّا فى الرّضا فاذا أبىحمته من الضيم الرّماح الشّواجر
ولست تراه واضعا لسلاحهمدى الدّهر موتورا ولا هو واتر
وقال [آخر] من أبيات يرثيه فيها ويصفه:
عجبت له من شيهم متحصّنبنبل من السّرد المضاعف تبرق
وأنّى اهتدى سهم المنيّة نحوهوفى كلّ عضو منه سهم مفوّق
ولو كان كفّ الدهر تستخشن الرّدىلكان بكفّ الدّهر لا يتعلّق
وقال أبو بكر الخوارزمىّ يصفه:
ومدجّج وسلاحه من نفسهشاكى الدّوابر أعزل الأقبال
يمسى ويصبح لم يفارق بيتهولقد سرى عددا من الأميال
وتراه يكمن بعضه فى بعضهفتطيش عنه أسهم الأهوال
عيناه مثل النقطتين وخطمهيحكى ثدىّ رضاعة الأطفال
وكأنّ أقلاما غرزن بظهرهمسّ المداد رءوسها ببلال
تتهارب الحيّات حين يرينههرب اللصوص رأت سواد الوالى
وكأنّه الخنزير إلّا جلدهوصياحه وتقارب الأوصال
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع