تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا القمل والصّؤاب وما قيل فيهما

- قال الجاحظ: ذكروا عن إياس بن معاوية أنه يزعم أنّ الصّئبان ذكورة القمل، وأنّ القمل من الشكل الذى تكون إناثه أعظم من ذكورته.

قال الجاحظ: والقمل يعترى من العرق والوسخ إذا علاهما ثوب أو ريش أو شعر، حتى يكون لذلك المكان عفن وخموم. والقملة يكون لونها بحسب لون الشعر فى السّواد والبياض والشّمط وفى لون الحضاب، وينصل إذا نصل. قال:

والقمل يعرض لثياب كل إنسان إذا عرض لها الوسخ أو العرق أو الخموم، إلا ثياب المجذّمين فإنهم لا يقملون. وإذا قمل إنسان وأفرط عليه القمل زأبق رأسه فيتناثر القمل. قال: وربما كان الإنسان قمل الطّباع وإن تنظّف وتعطّر وبدّل أثوابه؛ كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العوّام رضى الله عنهما، حتى استأذنا رسول الله ﷺ فى لباس الحرير؛ فأذن لهما فيه لهذه الضرورة ولدفع هذا الضرر.

وقد وصف الشعراء القمل فى أشعارهم؛ فمن ذلك قول بعض العقيليّين وقد مرّ بأبى العلاء العقيلىّ وهو يتفلّى، فقال:

وإذا مررت به مررت بقانصمتصيّد فى شرقة مقرور
للقمل حول أبى العلاء مصارعما بين مقتول وبين عقير
فكأنهنّ إذا علون قميصهفذّ وتوءم سمسم مقشور
ضرج الأنامل من دماء قتيلهاحنق على أخرى بعدو مغير

وقال الحسن بن هانئ فى رجل اسمه أيّوب:

من ينأ عنه مصادهفمصاد أيّوب ثيابه
يكفيه منها نظرةفتعلّ من علق حرابه
يا ربّ محترز بجيب الرّدن تكنفه صؤابه
فاشى النّكاية غير معلوم إذا دبّ انسيابه
أو طامرىّ واثبلم ينجه عنه وثابه
أهوى له بمزلّق العرنين إصبعه نصابه
لله درّك من أخىقنص أصابعه كلابه

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.