تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا الباشق

- وهو الصنف الثالث من البازى. وهو أحرّ وأيبس من الزّرّق، وهو هلع قلق ذعر، يأنس وقتا ويستوحش وقتا. ونفسه قويّة جافية. فإذا أنس منه الصغير بلغ منه كلّ المراد. وأجود الباشق ما أخذ فرخا لم يلق من قوادمه ريشة. وهو متى تمّ تأنيسه وجد منه باز خفيف المحمل ظريف الشمائل.

ومن صفاته المحمودة أن يكون صغير المنظر، ثقيل المحمل، طويل الساقين والفخذين، عظيم السّلاح بالنسبة إلى جسمه.

وقال بعض الشعراء يصفه:

إذا بارك الله فى طائرفخصّ من الطير إسبهرقى
له هامة كلّلت باللّجينفسال اللّجين على المفرق
يقلّب عينين فى رأسهكأنهما نقطتا زئبق
واشرب لونا له مذهباكلون الغزالة فى المشرق
حمام الحمام وحتف القطاوصاعقة القبج والعقعق
وأحنى عليك إلى أن يعودإليك من الوالد المشفق
فأكرم به وبكفّ الأميروبالدّستبان إذا يلتقى

وقال أبو الفتح كشاجم:

يسمو فيخفى فى الهواء وينكفىعجلا فينقضّ انقضاض الطارق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
وكأن جؤجؤه وريش جناحهخضبا بنقش يد الفتاة العاتق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
وكأنما سكن الهوى أعضاءهفأعارهنّ نحول جسم العاشق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
ذا مقلة ذهبيّة فى هامةمحفوفة من ريشها بحدائق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
ومخالب مثل الأهلّة طالماأدمين كفّ البازيار الحاذق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
وإذا انبرى نحو الطريدة خلتهكالرّيح فى الأسماع أو كالبارق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
وإذا دعاه البازيار رأيتهأدنى وأطوع من محبّ وامق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
وإذا القطاة تخلّفت من خوفهلم يعد أن يهوى بها من حالق

ومن رسالة لبعض فضلاء الأندلس، جاء منها:

«كأنما اكتحل بلهب، أو انتعل بذهب. ملتفّ فى سبره، وملتحف بحبره. من سيوفه منقاره، ومن رماحه أظفاره. ومن اللواتى تتنافس الملوك فيها، تمسكها عجبا بها وتيها. فهى على أيديها آية باديه، ونعمة من الله ناميه. تبذل لك الجهد صراحا، وتعيرك فى نيل بغيتك جناحا. وتتّفق معك فى طلب الأرزاق، وتأتلف بك على اختلاف الخلق والأخلاق. ثم تلوذ بك لياذ من يرجوك، وتفى لك وفاء لا يلتزمه لك ابنك ولا أخوك». ثم ذكر حمامة صادها، فقال:

«اختطفها أسرع من اللّحظ، ولا محيد لها عنه، وانحدر بها أعجل من اللّفظ، وكأنها هى منه؛ ثم جعل يتناولها بعقد السبعين، ويدخلها فى أضيق من التسعين.

وكان لها موتا عاجلا، وكانت له قوتا حاصلا». والله الهادى للصواب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.