تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا اليؤيؤ

- وهو الصّنف الثالث من الصقر. ويسمّيه أهل مصر والشأم «الجلم» لخفّة جناحيه وسرعتهما. وهو طائر قصير الذّنب. ومزاجه بالإضافة الى الباشق بارد رطب، لأنه أصبر منه نفسا وأثقل حركة. ويشرب الماء شربا ضروريّا كما يشربه الباشق. ومزاجه بالنسبة الى الصقر حارّ يابس، ولذلك هو أشجع منه، لأنه يتعلّق بما يفترسه، ويصيد ما هو أجلّ منه كالدّرّاج.

ويقال: إنّ أوّل من صاد به واتّخذه للّعب بهرام جور؛ وذلك أنه شاهد يؤيؤا يطارد قبّرة ويراوغها ويرتفع معها إلى أن صادها؛ فأعجبه واتخذه وصاد به.

وقال عبد الله النّاشى يصفه:

ويؤيؤ مهذّب رشيقكأنّ عينيه على التحقيق

فصّان مخروطان من عقيق

وقال أبو نواس:

قد أغتدى والصبح فى دجاهكطرّة البرد على مثناه
بيؤيؤ يعجب من رآهما فى اليآيى يؤيؤ شرواه
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أغتدي والصبح في دجاه»
أزرق لا تكذبه عيناهفلو يرى القانص ما يراه

[فدّاه بالأمّ وقد فدّاه]

وقال أبو اسحاق الصّابى يصفه من رسالة:

«وكم من قبّر أطلقنا عليه يؤيؤا لنا فعرج إلى السماء عروجا، ولجّج فى أثره تلجيجا؛ فكان ذلك يعتصم منه بالخلّاق، وهذا يستطعمه من الرّزّاق؛ حتى غابا عن النّظّار، واحتجبا عن الأبصار؛ وصارا كالغيب المرجّم، والظنّ المتوهّم؛ ثم خطفه ووقع به وهما كهيئة الطائر الواحد؛ فأعجبنا أمرهما، وأطربنا منظرهما».

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.