من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا العنكبوت وما قيل فيه
- قد ضرب الله ﷿ المثل فى الوهن بالعنكبوت؛ فقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ)
. والعنكبوت أصناف: منها صنف يسمّى «الرّتيلا» من ذوات السموم القواتل، وهو عنكبوت
صغير. ومنه صنف طويل الأرجل. ومنه صنف يسمّى «اللّيث» يصيد الذّباب، وله ست عيون وثمانى أرجل؛ وقال الجاحظ: ولد العنكبوت يقوى على النّسج ساعة يولد، وذلك من غير تلقين ولا تعليم. وأوّل ما يولد دودا صغارا، ثم يتغيّر ويصير عنكبوتا. وهو يطاول فى السّفاد. ومنه ما هو كبير ونسجه ردىء، ومنه ما هو دقيق. وهو فى نسجه يمدّ السّدى ثم يعمل اللّحمة، ويبتدئ من الوسط؛ ويهيّئ موضعا لما يصيده يكون له كالخزانة. والأنثى منه هى التى تنسج، والذكر يحلّ وينقض. والتى تنسجه لا تخرجه من جوفها بل من خارج جسدها. وفم العنكبوت مشقوق بالطول. وهو إذا صاد الذّباب يثب عليه وثوب الفهد.
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: إنّ نسج العنكبوت يقطع نزف الدّم إذا جعل على الجراحة، وإذا وضع نسجه على القروح منعها أن ترم وعلى الجراحات.
وإذا طبخ العنكبوت الذى هو غليظ النّسج أبيضه بدهن الورد وقطّر فى الأذن سكّن وجعها. قال: وقال بعضهم: إنّ نسج العنكبوت إذا خلط ببعض المراهم ووضع على الجبهة والصّدغين أبرأ حمّى الغبّ. قال: وزعم بعضهم أنّ نسج الصّنف الذى يكون نسجه كثيفا أبيض إذا شدّ فى خيط وعلّق على العنق والعضد أبرأ حمّى الغبّ.
وقال ابن الرومىّ يصف فهد العنكبوب:
أعجب مستفادأفادنى زمانى
من الفهود فهدفى الاسم والعيان
تلك ذوات أربعوذاك ذو ثمان
كأنما ارجلهمخالب النّغران
سيفاه سيفا بطلوالدرع درع جان
مستأنس ما إن بنىوالإنس فى مكان
وصائد وهو من المصيد فى أمان
ذبابه فى كفّه الطائر مثل الو؟؟؟
وليس يبغى بدلابطائر الخوان
إذا دنا فلم يكنبينهما عقدان
عانقه أسرع منتعانق الأجفان
بخفّة الوثوب بلبجرأة الجنان
فهو عزيز عزّةفى غاية الهوان
وقال خلف الأحمر فى الرّتيلاء:
ابعث له يا ربّ ذات أرجلفى فمها أحجن مثل المنجل
دهماء مثل العنكبوت المحولتأخذه من تحته ومن عل
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع