تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا الزّنبور وما قيل فيه

- والزنبور يسمّى «الدّبر». وهو جبلىّ وسهلىّ. فالجبلىّ يأوى الجبال والأماكن الخشنة، وقد يعشّش على الشّجر، ولونه إلى السواد. والسّهلىّ أحمر اللون ويتّخذ عشّه تحت الأرض ويخرج التراب منه كما يفعل النّمل، وهو يختفى فى الشتاء فلا يظهر، وأكثره يهلك. ومن السّهلىّ صنف مختلف الألوان مستطيل؛ وفى طبعه الشّره يطلب المطابخ ويأكل اللحم، ويطير مفردا ويسكن بطن الأرض.

وصنف الزنبور جميعه مقسوم فى وسطه؛ وهو لذلك لا يتنفّس من جوفه البتّة.

ومتى غمس فى الدّهن سكنت حركاته وذلك لضيق منافذه.

وقد وصفه الشعراء. فمن ذلك قول السّلامىّ:

ولابس لون واحد وهو طائرملوّنة أبراده وهو واقع
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة
أغرّ تردّى طيلسانا مدبّجاوسود المنايا فى حشاه ودائع
إذا حكّ أعلى رأسه فكأنمابسالفتيه من يديه جوامع
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة
يخاف إذا ولّى ويؤمن مقبلاويخفى عن الأقران ما هو صانع
بدا فارسىّ الزّىّ يعقد خصرهعليه قباء زيّنته الوشائع
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة
فمعجره الوردىّ أحمر ناصعومئزره التّبرىّ أصغر فاقع
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة
يرجّع ألحان الغريض ومعبدويسقى كؤوسا ملؤها السمّ ناقع

وقال السّرىّ الرّفّاء يصفه:

ومخطف الخصر برده حبرنحذره وهو خائف حذر
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ومخطف الخصر برده حبر»
مجنّح طار فى مجنّحةتصعد طورا به وتنحدر
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ومخطف الخصر برده حبر»
كأنّها والرياح تنثرهاغرائب الزّهر حين تنتثر
لها حمات كأنها شعرتظهر مسودّة وتستتر
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ومخطف الخصر برده حبر»
قد أذهبت فى الجبين غرّتهإذ فضّضت فى جيادنا الغرر
سلاحه الدّهر فى مؤخّرهيطعن طورا به وينتصر
كأنّ شطر الذى يجرّدهمن بين فكّيه حيّة ذكر

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.