تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما الصّدى وما قيل فيه

- فالعرب تزعم أن الإنسان إذا مات أو قتل تتصوّر نفسه فى صورة طائر تصرخ على قبره مستوحشة لجسدها. وفى ذلك يقول توبة:

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمتعلىّ ودونى جندل وصفائح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
لسلّمت تسليم البشاشة أوزقاإليها صدى من جانب القبر صائح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»

ويحكون على ذلك حكاية. وتقول العرب: إنّ هذا الطائر يكون صغيرا ثم يكبر حتى يصير فى قدر البوم، ويسمّونه الهام، واحده هامة. وهو يتوحّش ويصيح ويوجد فى الدّيار المعطّلة والنّواويس وحيث مصارع القتلى وأجداث الأموات. ويقولون: إنه لا يزال عند ولد الميّت ومخلفيه ليعلم ما يكون بعده فيخبره. وهذا كلّه أراه من خرافات العرب وأكاذيبها. وما زالوا على ذلك حتى جاء الإسلام فنهى رسول الله ﷺ عنه فقال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة» الحديث. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.