من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا التّمساح
- وهو أيضا لا يكون إلا فى نيل مصر؛ وزعم قوم أنه يوجد فى مهران السّند، لزعمهم أنه من النيل. وهو شديد البطش فى الماء. وهو يعظم إلى أن ينتهى فى الطول إلى عشرين ذراعا فى عرض ذراعين. ويفترس الفرس والإنسان. ولا يقوى على قتاله من الحيوان إلّا الجاموس. وله يدان ورجلان وذنب طويل يضرب به ويلفّ. وهو لا يصاد إلّا أن يضرب فى إبطيه، ومنهما مقتله. ويقال: إنه إذا أراد السّفاد خرج هو والأنثى إلى البرّ فيقلبها على ظهرها ويستبطنها؛ فإذا فرغ قلبها لأنها لا تتمكّن من الانقلاب لقصر يديها ورجليها ويبس ظهرها. وهى تبيض فى البرّ، فما وقع فى الماء صار تمساحا وما بقى فى البرّ صار سقنقورا. والتّمساح يحرّك فكّه الأعلى دون الأسفل، ولسانه معلّق به. ويقال:
إنه ليس له مخرج، وإنّ جوفه إذا امتلأ خرج إلى البرّ وفتح فمه فيجىء طائر صغير أرقط فينقر بمنقاره ما فى جوفه ويخرجه، وذلك غذاء الطائر وراحة للتمساح.
وفى رأس هذا الطائر شوكة فإذا غلّق التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه. ويقال:
إن للتمساح ستين سنّا وستين عرقا، ويسفد ستين مرّة، ويبيض ستين بيضة.
ويوجد فى جلده ممّا يلى بطنه سلعة كالبيضة فيها رطوبة لها رائحة كالمسك، وتنقطع رائحتها بعد أشهر.
ووصفه شاعر فقال:
وذى هامة كالتّرس يفغر عن فميضمّ على مثل الحسام المثلّم
ويفترّ عن مثل المناشير ركّبتعلى مشفر مثل القليب المهدّم
مشى فى شواة من فقارة غيلموسقّف لحيا عن مناكب شيهم
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع