تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا البراغيث وما قيل فيها

- والبرغوث أسود أحدب. وهو من الحيوان الذى لا يمشى؛ وإنما أوردناه مع ذى الجناح لأنه ذو وثب لا يقصر عن الطيران؛ ومنه أيضا ما يمشى ولا يثب. وقالوا: إنه يطيل السّفاد، ويبيض ويفرّخ. وأصله متولّد من التراب فى المواضع المظلمة. وهو يكثر ويستطيل ويؤذى فى أواخر الشتاء وفصل الربيع. وإذا اشتدّ عليه الحرّ هلك.

ومن جناس الكلام فيه قولهم: أذى البراغيث إذا البرى غيث. يعنون بالبرى التراب إذا نزل عليه المطر.

والبرغوث يكمن بالنهار ويظهر بالليل. ويشتدّ أذاه للإنسان إذا أخذ مضجعه.

وهو يطول لبثه بمصر؛ ولا يوجد فى البلاد الحارّة مثل صعيد مصر ولا فى البلاد الشديدة البرد.

وقد أكثر الشعراء فى وصف البراغيث وأفعالها؛ فمن ذلك قول أبى الرّمّاح الأسدىّ وكان قد سكن مصر:

تطاول بالفسطاط ليلى ولم أكنبحنو الغضى ليلى علىّ يطول
يؤرّقنى حدب صغار أذلّةوإنّ الذى يوقظنه لذليل
إذا ما قتلناهنّ أضعفن كثرةعلينا ولا ينعى لهنّ قتيل
ألا ليت شعرى هل أبيتنّ ليلةوليس لبرغوث إلىّ سبيل

وقال العسكرىّ من أبيات:

ومن براغيث تنفى النوم عن بصرىكأنّ جفنىّ عن عينى قصيران
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
يطلبن منّى ثأرا لست أعرفهإلّا عداوة سودان لبيضان
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

وقال أبو [الحسن أحمد بن] أيّوب البصرى المعروف بالناهى:

لا أعذل الليل فى تطاولهلو كان يدرى ما نحن فيه نقص
لى فى البراغيث والبعوض إذايلحفنا حندس الظلام قصص
إذا تغنّى بعوضه طرباساعد برغوثه الغنا فرقص

وقال عبد المؤمن بن هبة الله الأصبهانىّ:

بات البراغيث فى الفراش معىتقسمنى قسمة المواريث
أكلننى بعد ما شربن دمىفمن مغيثى من البراغيث

وقال أيضا فيها:

إنّ البراغيث إذا ساورتمن كنّها ترقص أو تقرص
وكلّما غنّت بعوض لهافهى على شرب دمى أحرص
تقفز من ثم إلى هاهناكأنها زنجيّة ترقص

وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدّينورىّ:

وحمش القوائم حدب الظهورطرقن فراشى على غرّة
وينقطننى بخراطيمهنّكنقط المصاحف بالحمرة

وقال ابن المعتزّ:

وبراغيث إن ظفرن بجسمىخلت فى كلّ موضع منه خالا

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.