من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فأمّا الحنطة وما قيل فيها
- فقد حكى الشيخ أبو الحسن الكسائىّ- ﵀ فى بدء الدنيا؛ أنّ الحبّة أوّل ما خرجت من الجنّة كانت قدر بيض النّعام، ألين من الزّبد، وأحلى من العسل، ولم تزل زاكية زمن آدم وشيث
- ﵉ الى زمن إدريس- ﵇ فلمّا كثر الناس نقص الحبّ عن مقداره إلى مقداره إلى أصغر منه، ثمّ كان كذلك إلى أيام فرعون، فنقص عن مقداره إلى أيّام إلياس- ﵇، ثمّ نقص حتّى صار قدر بيض الدّجاج الى أيّام عيسى بن مريم- ﵇ فنقص فى زمنه حتّى صار مثل بيض الحمام، الى أن قتل يحيى بن زكريّا- ﵉ فصار قدر البندق، فكان كذلك الى أيّام عزير، فلمّا قالت اليهود: (عزير بن الله) نقص إلى ما ترى، وقيل:
بل صار قدر الحمّص، ثمّ صار إلى هذه الغاية.
وقال وهب بن منبّه: وكان الزرع فى زمن آدم- ﵇ على طول النخل.
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: أجود الحنطة المتوسّطة فى الصّلابة العظيمة السّمينة الملساء، الّتى بين الحمراء والبيضاء؛ والحنطة السوداء رديئة الغذاء؛ وطبع الحنطة حارّ معتدل فى الرّطوبة واليبوسة، وسويقها الى اليبس، وهو بطىء الانحدار، كثير النّفخ، لابدّ من حلاوة تحدره بسرعة، وغسل بالماء الحارّ حتّى يزيل نفخه؛ وقال فى الأفعال والخواصّ: الحنطة الكبيرة والحمراء أكثر غذاء، والحنطة المسلوقة بطيئة الهضم نفّاخة، لكنّ غذاءها إذا استمرئت كثير؛ والحوّارى قريب من النّشا، لكنّه أسخن؛ والنّشا بارد رطب لزج؛ قال: والحنطة تنقّى الوجه، ودقيقها والنّشا خاصة بالزّعفران دواء للكلف؛ قال: والحنطة النّيئة والمطبوخة المسلوقة
من غير طحن ولا تهرئة كالهريسة، والهريسة إن أكلت ولّدت الدّود، قال:
والحنطة مدقوقة مذرورة على عضّة [الكلب الكلب] نافعة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع