من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا ما قيل فيهما من الشعر
- فمن ذلك ما وصف به الرّمّان وشبّه به، قال أبو هلال العسكريّ:
حكى الرّمّان أوّل ما تبدّىحقاق زبرجد يحشون درّا
فجاء الصيف يحشوه عقيقاويكسوه مرور القيظ تبرا
ويحكى فى الغصون ثدىّ حورشققن غلائلا عنهنّ خضرا
وقال آخر:
خذوا صفة الرّمّان عنّى فإنّ لىبيانا عن الأوصاف غير قصير
حقاق كأمثال الكراة تضمّنتفصوص بلخش فى غشاء حرير
وقال آخر:
لله رمّانة من فوق دوحتهامثالها ببديع الحسن منعوت
فالقشر حقّ نضار ضمّ داخلهوالشّحم قطن له والحبّ ياقوت
وقال آخر:
رمّانة صبغ الزّمان أديمهافتبسّمت فى خضرة الأغصان
فكأنّما هى حقّة من صندلقد أودعت خرزا من المرجان
وقال ابن قسيم الحموىّ:
ومحمرّة من بنات الغصون يمنعها ثقلها أن تميدا
منكّسة التّاج فى دستهاتفوق الخدود وتحكى النّهودا
تفضّ فتفترّ عن مبسمكأنّ به من عقيق عقودا
كأنّ المقابل من حسنهاثغور تقبّل منها خدودا
وقال آخر:
رمّانة مثل نهد الكاعب الرّيمتزهى بشكل ولون غير مذموم
كأنّها حقّة من عسجد ملئتمن اليواقيت نثرا غير منظوم
وقال محمّد بن عمر المقرئ الكاتب:
ورمّان رقيق القشر يحكىثدىّ الغيد فى أثواب لاذ
إذا قشّرته طلعت علينافصوص من عقيق أو بجاذى
وقال آخر:
ولاح رمّاننا فأبهجنابين صحيح وبين مفتوت
من كلّ مصفرّة مزعفرةتفوق فى الحسن كلّ منعوت
كأنّها حقّة فإن فتحتفصرّة من فصوص ياقوت
وقال آخر:
ولابسة صدفا أصفراأتتك وقد ملئت جوهرا
حبوبا كمثل لثات الحبيبرضابا إذا شئت أو منظرا
وقال آخر:
طعم الوصال يصونه طعم النّوىسبحان خالق ذا وذا من عود
فكأنّها والخضر من أوراقهاخضر الثّياب على نهود الغيد
وأنشدنى الشيخ شهاب الدّين أحمد بن الجبّاس الدّمياطىّ لنفسه فى ذى الحجّة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة فى رمّانة مشقوقة يتساقط منها الحبّ:
كتمت هوى قد لجّ فى أشجانهاوحشت حشاها من لظى نيرانها
فتشقّقت من حبّها عن حبّهاوجدا وقد أبدت خفا كتمانها
رمّانة ترمى بها أيدى النّوىمن بعد ما رمّت على أغصانها
فاعجب وقد بكت الدّموع عقائقالا من مآقيها ولا أجفانها
ومنه ما وصف به الجلّنار- قال أبو فراس الحمدانىّ:
وجلّنار مشرقعلى أعالى الشجره
كأنّ فى أغصانهأحمره وأصفره
قراضة من ذهبفى خرقة معصفره
وقال ابن وكيع:
وجلّنار بهىّضرامه يتوقّد
بدا لنا فى غصونخضر من الرّىّ ميد
يحكى فصوص عقيقفى قبّة من زبرجد
وقال آخر:
كأنّما الجلّنار لمّاأظهره العرض للعيون
أنامل كلّها خضيبتنشر لاذا على الغصون
وقال أبو الحسن الشّمشاطىّ:
وبدا الجلّنار مثل خدودقد كساها الحياء لون عقار
صبغة الله كالعقيق تراهأحمرا ناصعا لدى الاخضرار
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع