تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا ماء التّفّاح ونضوحه الّذى يصنع منه

- فقال التّميمىّ عن أحمد ابن أبى يعقوب فى صنعة ماء التّفّاح الشامىّ الطيّب: تؤخذ من التّفّاح الشامىّ الجيّد السالم من العفن والتشنّج خمسمائة حبّة، فتمسح، ثم تشقّق كلّ تفّاحة أربعة ويلقى ما فيها من الحبّ وما يجاوره، ثم تقطّع صغارا فى مراكن خضر، ثم تدقّ دقّا جيّدا فى هاون حجارة، ثمّ تعتصر فى كرباسة نظيفة طيّبة الرّيح مبخّرة، ثم تدقّ مرّة ثانية، وتعتصر حتّى لا يبقى فيها شىء من الماء، ثم يروّق، ويصبّ فى تور حجارة، أو طنجير حجارة، ويطبخ بنار فحم ليّنة من فحم كرم جزل، فإذا ذهب من الماء أقلّ من الثلث فاطرح فيه قرنفلا صحيحا وقطعا من صندل أصفر دقاقا

واغله بهما حتى ينقص الثلث وزيادة يسيرة، ثم ارفق بالنار حتّى يبلغ نقصه النصف ثمّ أنزله عن النّار، ودعه حتّى يبرد، ثم صفّه، وأعده إلى الطّنجير وأخرج الصندل والقرنفل منه، وأوقد تحته برفق، فإذا غلى ثانية فاطرح فيه عودا مرضوضا مثل رضّ الخشخاش، أو أجلّ منه قليلا، واغله به حتّى يذهب ثلث ما بقى وزيادة فيكون نقصه عن أصله قد زاد عن ثلثيه، ثم اطرح فيه من السّكّ المرتفع سكّ الغالية، ولا تكثر تحته النار إلّا بقدر ما يغلى غليانا رفيقا، فاذا رأيته قد انعقد وصار مثل الخلوق- وهو الى الرقّة ليس بخاثر - فأنزله عن النار، واتركه فى الإناء يوما وليلة، ثم خذ قارورة ليست بالواسعة الرأس ولا بالضيّقة قدر ما تدخلها اليد، فبخّرها بسبع قطع عود مخمّر وندّ وقطع عنبر، ثم صفّ ذلك الماء وصّه فيها، وسدّ رأسها ما استطعت بخرقة، وطيّنه، ثم اتركه ثلاثة أيّام، حتى إذا كان فى اليوم الثالث فاسحق له لكلّ رطل من الماء مثقالا من مسك، ومثقالا من عنبر شحرىّ مداف، واضرب ذلك بالماء ضربا جيّدا، وحرّك القارورة سبعة أيّام، واتركها شهرا، ثم استعمله بعد ذلك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.