من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر حاجة زليخا إلى الطعام وزواج يوسف بها
يقال: إن زليخا أصابها من الحاجة ما أصاب غيرها. وابتاعت الطعام بجميع ما لها، وبقيت منفردة، فلم تجد بدّا من التعرّض ليوسف، فقعدت على طريقه وإذا هو قد أقبل فى مواكب عظيمة، فقامت وقالت: يا يوسف، سبحان من أعز العبيد بالطاعة، وأذّل السادات بالمعصية، أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّك من أولاد النبييّن.
فسألها يوسف. من أنت؟ فقالت: زليخا؛ وبكت وذكرت حاجتها إلى الطعام؛ فصرفها إلى منزلها، وردّ عليها أملاكها وأموالها، وبعث لها بمال جزيل وطعام كثير؛ ثم استأذن الله تعالى فى زواجها؛ فإذن له؛ فتزوّجها، وردّ الله عليها حسنها وجمالها؛ فلمّا دخل عليها وجدها بكرا؛ فعجب من ذلك؛ فقالت: يا نبىّ الله «والذى هدانى إلى دينك ما مسّنى ذكر قطّ، وما قدر علىّ العزيز».
فيقال: إنه رزق منها عشرة أولاد فى خمسة أبطن.
وقد حكى الثعلبىّ أنّ العزيز قطفير لمّا هلك بعد عزله زوّج الملك يوسف بامرأته زليخا، وسماها الثعلبىّ فى كتابه: «راعيل».
قال: وانتشر القحط حتى بلغ أرض كنعان؛ فقال يعقوب لبنيه: يا بنىّ، إنكم ترون ما نحن فيه من الضّر، وقد بلغنى أنّ عزيز مصر تقصده الناس فيمتارون منه
ويحسن إليهم، وأنه مؤمن بإله إبراهيم، فاحملوا ما عندكم من البضاعة وتوجهوا إليه.
ففعلوا ذلك وساروا.
قال: وأقبل مالك بن دعر على يوسف ومعه أولاده، وهم أربعة وعشرون ولدا، كلّهم ذكور، فوقف بين يديه وحيّاه بتحيّة الملك، وقال: أيّها العزيز أتعرفنى؟ قال: إنّى أشبّهك برجل حملنى إلى هاهنا. قال: أنا هو.
فقرّبه وسأله عن الفتية، فقال: هم أولادى رزقتهم ببركة دعائك. فكساه وكساهم، وكفاهم من الطعام؛ وسأله: هل مرّ بأرض كنعان؟ قال: نعم وإنّهم لفى جهد، وقد رأيت الذين باعوك منّى مقبلين عليك يريدون أن يمتاروا.
ففرح يوسف.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع