من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر الآيات التسع
قال الكسائىّ: ثم أخذ الله تعالى قوم فرعون بالآيات التسع، فكان أوّل ما جاءهم الطوفان، فدام عليهم ثمانية أيام لا يرون فيها شمسا، حتى امتلات الأسواق والدّور، وأخذت فى الخراب؛ فالتجأوا إلى فرعون، فقال: سأكشف ذلك عنكم.
ودعا موسى وسأله أن يدعو برفع الطوفان ليؤمن به؛ فطمع موسى فى ذلك، فسأل الله تعالى، فرفع ذلك عنهم، فازدادوا كفرا، فبعث الله تعالى عليهم الجراد فأكل أشجارهم وزرعهم، ودام ثمانية أيّام، ففزعوا إلى فرعون، فوعدهم بصرفه عنهم وضمن لموسى إن صرفه عنهم آمن به؛ فدعا ربّه، فأرسل الله على الجراد ريحا باردة
فقتلته، فلم يؤمنوا؛ فبعث الله عليهم القمّل فأكل جميع ما فى بيوتهم، وقرض ثيابهم وأبدانهم وشعورهم؛ فضجّوا إلى فرعون، فسأل موسى ووعده الإيمان؛ فسأل الله تعالى، فصرفه عنهم بعد ثمانية أيام وأماته، فازدادوا كفرا؛ فأرسل الله تعالى عليهم الضفادع، فكانت تدخل فى طعامهم وشرابهم، وكانت لها رائحة منتنة فدامت ثمانية أيام؛ فسأل موسى؛ فلما كشفها الله عنهم لم يؤمنوا وازدادوا كفرا؛ فأمر الله تعالى موسى: أن اضرب بعصاك النيل. فضربه فتحوّل دما عبيطا، فاشتدّبهم العطش، فكان الإسرائيلىّ والفرعونىّ يأتيان إلى موضع واحد، فإذا أخذه الإسرائيلىّ يكون ماء، وإذا أخذه الفرعونىّ كان دما، فدام ذلك ثمانية أيّام حتى أجهدهم العطش وأشرفوا على الهلاك؛ فلمّا كشفه الله عنهم بدعوة موسى ازدادوا كفرا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع