تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر حشر الجن لسليمان بن داود ﵉

قال الكسائىّ: وأمر الله- ﷿ جبريل- ﵇ أن يحشر الجنّ، فنشر جناحه الأيمن على شرق الأرض، والأيسر على غربها، ونادى:

أيتها الجنّ والشياطين، أجيبوا سليمان بن داود بإذن الله، فخرجت من سائر الأماكن وهى تقول: لبّيك لبّيك يا حجة الله. فحشرها الى سليمان طائعة ذليلة تسوقها الملائكة، وهى يومئذ أربعمائة وعشرون فرقة، كل فرقة تدين بدين غير دين الأخرى، فوقفت بأجمعها بين يدى سليمان، فنظر الى عجائب صورها وسجد لله شكرا؛ ثم قام على قدميه والخاتم فى إصبعه، فلما نظرت إليه الجنّ خرّت ساجدة ثم رفعت رءوسها وقالت: يابن داود، قد حشرنا إليك وأمرّنا بالطاعة لك، فختم على أكتافهم بخاتمه وجنّدهم وصفّد مردتهم بالحديد ولم يتخلّف منهم إلا صخر الجنىّ تغيّب فى جزيرة، وسنذكر خبره إن شاء الله تعالى. قال: وبقى إبليس بغير أعوان وفرّق سليمان الشياطين فى الأعمال المختلفة. من الحديد والنحاس وقطع الصخور والأشجار وعمارة القرى والمدن والحصون، وأمرهم بعمل القدور والجفان؛ قال الله تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ

. قيل: كان يأكل من كل جفنة ألف إنسان. وشغل

طائفة منهم بغوص البحار واستخراج الأصداف والجواهر منها، وأمر بعضهم بحفر الآبار وشقّ الأنهار والقنوات، وبعضهم بإخراج الكنوز والمعادن، وغير ذلك من الأعمال.

ثم حشر له بعد ذلك الهوامّ من الحيّات والعقارب وغيرها من الحشرات وسخّرت له. فسأل كلا منها عن اسمها [وضرّها ونفعها] ومأكلها ومشربها ومسكنها ومقدار أعمارها وعادتها وغير ذلك من أحوالها، فأخبرته، ثم صرفهم وأمرهم ونهاهم. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.