تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

معجزة أخرى

قال: ثم ساروا، فرأوا قوما قد اجتمعوا بالقرب من دار ملك من الملوك. فقال لهم عيسى: ما وقوفكم هاهنا؟. قالوا: امض أيها الصبىّ لشأنك. قال: أتحبّون أن أخبركم بوقوفكم؟ قالوا نعم. قال: إنكم تريدون دخول هذه الدار اذا جنّ الليل فتأخذون مال هذا الملك، فلا تفعلوا فإنه مؤمن، ودلّهم على كنز وقال: إنه كان لقوم ماتوا، فسار أولئك إليه واقتسموا منه مالا عظيما.

معجزة أخرى:

قال: ثم ساروا حتى دخلوا قرية عامرة وقد اجتمع الناس على باب ملكها ومعهم صنم من حجر وهم يبكون ويسجدون لذلك الصنم. فقال عيسى: ما شأنكم أيها القوم؟

فقالوا: إنّ امرأة هذا الملك قد عسر عليها وضع الولد، وقد أمرنا الملك أن نسجد لهذا الصنم ونسأله أن يخفّف عنها ما هى فيه. قال عيسى: اذهبوا الى الملك وقولوا له: لو وضعت يدى على بطنها يخرج الولد عاجلا. فأخبروا الملك فقال:

ائتونى به، فأدخلت مريم وعيسى على الملك، فعجب من نطقه وهو صغير، وأدخل على المرأة، فقال عيسى: إن أخبرتك بما فى بطنها وخرج كما أقول أتؤمن بربّى الذى خلقنى من روحه؟. قال نعم. قال عيسى: فى بطنها غلام على خدّه خال أسود، وعلى ظهره شامة بيضاء، ثم وضع يده على بطن المرأة وقال: أيها الجنين، بالذى خلق الخلق وأسبغ عليهم سعة الرزق اخرج. فخرج الولد على ما وصفه عيسى.

فهمّ الملك أن يؤمن، فقال وزراؤه: إنّ هذه المرأة ساحرة، وهذا الصبىّ مثلها، وقد طردوهما من بيت المقدس، ولم يزالوا به حتى ردّوه عن الإيمان. فأرسل الله تعالى على الملك وقومه صاعقة فأهلكتهم. ثم مضى يوسف بهما حتى دخلوا مصر، ونزلت مريم دار دهقان هناك، ولم يكن لها ما تعيش منه إلّا الغزل، فكانت تغزل الكتّان والصوف بالأجرة لأهل مصر، ويوسف يحتطب ويبيع الحطب مدّة ليس لهم رزق إلا من ذلك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.