تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

معجزة أخرى (٢)

قال الثعلبىّ قال وهب: كان أوّل آية رآها الناس من عيسى أنّ أمه كانت نازلة فى دار دهقان من أهل مصر أنزلها به يوسف النجّار حين ذهب بها إلى مصر، وكانت داره يأوى إليها المساكين، فسرق للدّهقان مال من خزانته فلم يتّهم المساكين، فحزنت مريم لمصيبة الدهقان. فلمّا رأى عيسى حزن أمّه بمصيبة صاحب ضيافتها قال لها: يا أمّاه، أتحبّين أن أدلّه على ماله؟ قالت: نعم يا بنىّ. قال: قولى له يجمع لى مساكين داره. فقالت مريم ذلك للدهقان، فجمع له المساكين. فلما اجتمعوا عمد إلى رجلين منهم أحدهما أعمى والآخر مقعد، فحمل المقعد على عاتق الأعمى وقال له: قم به. فقال الأعمى: أنا أضعف من ذلك. فقال عيسى:

وكيف قويت على ذلك البارحة!. فلمّا سمعوه يقول ذلك ضربوا الأعمى حتى قام.

فلما استقلّ قائما هوى المقعد إلى كوة الخزانة. فقال عيسى ﵇: هكذا احتالا على مالك البارحة، لأنّ الأعمى استعان بقوّته والمقعد بعينيه. فقال المقعد والأعمى: صدق، فردّا على الدهقان ماله. فقال الدهقان لمريم: خذى نصف المال. فقالت: إنى لم أخلق لهذا. قال: فأعطه ابنك. قالت: هو أعظم منى شأنا. والله أعلم بالصواب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.