تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

يوم فزارة لكنانة على سليم

قال أبو عبيدة: لمّا قتلت بنو سليم ربيعة بن مكدّم فارس كنانة ورجعوا، أقاموا ما شاء الله، ثم إنّ ذا التاج مالك بن خالد بن صخر بن الشّريد- واسم الشّريد عمرو، وكانت بنو سليم قد توّجوا مالكا وأمّروه عليهم- فغزا بنى كنانة، فأغار على بنى فراس ببزرة، ورئيس بنى فراس عبد الله بن جذل، فدعا عبد الله إلى البراز، فبرز إليه هند بن خالد بن صخر بن الشّريد، فقال له عبد الله: من أنت؟ قال: أنا هند بن خالد، قال عبد الله؛ أخوك أسنّ منك، يريد مالك ابن خالد، فرجع فأخبر أخاه، فبرز له، فشدّ عبد الله على مالك بن خالد فقتله، فبرز إليه أخوه كرز بن خالد بن صخر، فشدّ عليه عبد الله أيضا فقتله، فشدّ عليه أخوهما عمرو بن خالد بن صخر، فتجالدا طعنتين، فجرح كلّ واحد منهما صاحبه وتحاجزا.

يوم الفيفاء لسليم على كنانة

قال أبو عبيدة: ثم إنّ بنى الشّريد حرّموا على أنفسهم النساء والدّهن أو يدركوا ثأرهم من كنانة، فغزا عمرو بن خالد بن صخر بن الشّريد بقومه حتى أغار على

بنى فراس، فقتل منهم نفرا؛ منهم: عاصم بن المعلّى، ونضلة، والمعارك، وعمرو ابن مالك، وحصن، وشريح؛ وسبى سبيا فيهم ابنة مكدّم أخت ربيعة، فقال عباس بن مرداس فى ذلك:

ألا أبلغن عنّى ابن جدل ورهطهفكيف طلبناكم بكرز ومالك
غداة فجعناكم بحصن وبابنهوبابن المعلّى عاصم والمعارك
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ألا أبلغا عني ابن جذل»
ثمانية منهم ثأرناهم بهجميعا وما كانوا بواء بمالك
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ألا أبلغا عني ابن جذل»
نذيقكم- والموت يبنى سرادقاعليكم- شباحدّ السيوف البواتك
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ألا أبلغا عني ابن جذل»
تلوح بأيدينا كما لاح بارقتلألأ فى داج من الليل حالك
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ألا أبلغا عني ابن جذل»

ذكر حرب قيس وتميم يوم السّؤبان لبنى عامر على بنى تميم

قال أبو عبيدة: أغارت بنو عامر على بنى تميم وضبّة فاقتتلوا، ورئيس ضبّة حسّان بن وبرة، وهو أخو النعمان بن المنذر لأمّه، فأسره يزيد بن الصّعق، وانهزمت تميم؛ فلمّا رأى ذلك عامر بن مالك بن جعفر حسده، فشدّ على ضرار بن

عمرو الضبّىّ، وهو الرّديم، فقال لابنه: إذا همّ أغنه عنّى، فشدّ عليه فطعته، فتحوّل عن سرجه إلى جنب أبدانه، ثم لحقه، فقال لأحد بنيه: أغنه عنّى، ففعل مثل ذلك، ثم لحقه، فقال لابن له آخر، ففعل مثل ذلك، فقال:

ما هذا إلّا ملاعب الأسنّة! [فسمّى عامر من يومئذ ملاعب الأسنّة] فلما دنا منه قال له ضرار: إنى لأعلم ما تريد، أتريد اللّبب ؟ قال نعم! قال: إنك لن تصل إلىّ ومن هؤلاء عين تطرف، كلهم بنو عامر، قال له عامر: فأحلنى على غيرك، فدلّه على حبيش بن الدّلف وقال: عليك بذلك الفارس، فشدّ عليه فأسره، فلما رأى سواده وقصره، جعل يتفكّر، وخاف ابن الدّلف أن يقتله،

فقال: ألست تريد اللّبب؟ قال بلى، قال: فأنّى لك به. وفادى حسّان بن وبرة نفسه من يزيد بن الصّعق بألف بعير، [فداء الملوك] فكثر مال يزيد ونبه.

قال أبو عبيدة: ثم أغار بعد ذلك يزيد بن الصّعق على عصافير النعمان بذى لبان، وذو لبان: عن يمين العرنيين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.