من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
يوم اللهيماء
قال أبو عبيدة: كان سبب الحرب التى كانت بين [عمرو بن الحارث بن تميم ابن سعد بن هذيل، وبين عمرو] بن عدىّ بن الدّئل بن بكر بن عبد مناة، أنّ قيس بن عامر بن غريب أخا بنى عمرو بن عدىّ وأخاه سالما، خرجا يريدان بنى عمرو بن الحارث، على فرسين، يقال لأحدهما: اللّعاب، والآخر: عفزر، فباتا عند رجل من بنى نفاثة، فقال النّفاثىّ لقيس واخيه: أطيعانى وارجعا، لأعرفنّ رماحكما تكسر فى قتاد نعمان، قالا: إنّ رماحنا لا تكسر إلّا فى صدور الرجال! قال: لا يضرّكما؛ وستحمدان أمرى، فأصبحا غاديين. فلما شارفا متن اللهيماء من نعمان، وبنو عمرو بن الحارث فويق ذلك بموضع يقال له أديمة، وأغارا على غنم لجندب بن أبى أعيبس، وفيها جندب، فتقدّم إليه قيس، فرماه جندب على حلمة ثديه وبعجه قيس بالسيف فأصابت ضبّة السيف وجه جندب، وحزّ قيس
ونفرت الغنم نحو الدار فتبعها وحمل سالم على جندب بفرسه عفزر، فضرب جندب خطم الفرس بالسيف فقطعه، وضربه سالم بالسيف فقطع إحدى ثدييه، فخّر جندب ووقف عليه سالم، وأدرك العشى سالما، فخرج وترك سيفه فى المعركة وثوبه بحقويه، ولم ينج إلا بحفن سيفه ومئزره فقال حذيفة بن أنيس فى ذلك من أبيات:
كشفت غطاء الحرب لمّا رأيتهاتميل على صفو من اللّيل أعسرا
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّهاوإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرّا
ويمشى إذا ما الموت كان أمامهكذا الشّبل يحمى الأنف أن يتأخرا
نجا سالم والنفس منه بشرقةولم ينج إلّا جفن سيف ومئزرا
وطاب عن اللّعّاب نفسا ورمّةوغادر قيسا فى المكرّ وعفزرا
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع