من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ
قال محمد بن إسحاق:
حدّثنى رجل من أسلم كان واعية: أن أبا جهل بن هشام مر برسول الله ﷺ عند الصّفا فآذاه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه، والتضعيف لأمره، فلم يكلّمه رسول الله ﷺ، ومولاة لعبد الله بن جدعان تسمع ذلك، ثم انصرف أبو جهل عنه عامدا إلى نادى قريش عند الكعبة، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه، راجعا من قنص له، وكان حمزة أعزّ فتى فى قريش وأشدّه شكيمة، فلما مر بمولاة ابن جدعان قالت له: يا أبا عمارة: لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبى جهل ابن هشام؛ وجده ههنا جالسا فآذاه وسبّه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلّمه محمد، فغضب حمزة، فخرج يسعى حتى دخل المسجد فنظر إلى أبى جهل جالسا فى القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها، فشجّه شجّة منكرة، ثم قال: أتشتمه؟ فأنا على دينه أقول ما يقول، فردّ ذلك علىّ إن استطعت، فقامت رجال بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل:
دعوا أبا عمارة، فإنى والله لقد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا، وتمّ حمزة على إسلامه، وعلى ما بايع عليه رسول الله ﷺ من قوله؛ فلما أسلم حمزة عرفت
قريش أن رسول الله ﷺ قد عزّ وامتنع، وأن حمزة سمينعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه قبل، قال: وكان إسلام حمزة قبل إسلام عمر ابن الخطاب- رضى الله عنهما- بثلاثة أيام.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع