من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أوّل من أسلم وآمن بالله تعالى وبرسوله ﷺ وصدّق بما جاء به من عند الله
قد تقدّم أن أوّل من آمن خديجة رضى الله عنها، وذهب محمد بن إسحاق إلى أن أوّل من آمن برسول الله ﷺ وصلّى وصدّق بما جاء به من الله تعالى علىّ بن أبى طالب، ثم زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، ثم أبو بكر الصدّيق رضى الله عنهم. وسنذكر إن شاء الله إسلام كل واحد منهم.
أما إسلام أبى بكر الصديق رضى الله عنه فالذى عليه الأكثرون أنه أوّل من أسلم من الذكور، وقد روى أبو الفرج بن الجوزىّ ﵀ فى كتابه المترجم (بصفة الصفوة) عن ابن عبّاس، وحسّان بن ثابت، وأسماء بنت أبى بكر، وإبراهيم النّخعىّ، قالوا كلّهم: أوّل من أسلم أبو بكر، قال: وقال يوسف بن يعقوب بن الماجشون:
أدركت أبى ومشيختنا محمد بن المنكدر، وربيعة بن أبى عبد الرحمن، وصالح ابن كيسان، وسعد بن إبراهيم، وعثمان بن محمد الأخنسى، وهم لا يشكّون أن أوّل القوم [إسلاما] أبو بكر.
وروى أبو الفرج بسنده عن ابن عباس أنه قال: «أوّل من صلى أبو بكر رضى الله عنه»، ثم تمثّل بأبيات حسّان بن ثابت:
إذا تذكّرت شجوا من أخى ثقةفاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلهاإلا النبىّ، وأولاها بما حملا
الثانى التالى المحمود مشهدهوأوّل الناس حقا صدّق الرسلا
والله يهدى من يشاء.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع