تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر من عاد من أرض الحبشة ممن هاجر إليها، وكيف دخلوا مكة

قال ابن إسحاق رحمهما الله: وبلغ أصحاب رسول الله ﷺ الذين خرجوا إلى أرض الحبشة إسلام أهل مكة، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك، حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن ما كانوا تحدّثوا به من إسلامهم كان باطلا، فلم يدخل أحد منهم إلا بجوار أو مستخفيا. فكان من قدم عليه مكة، منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد بدرا وأحدا، ومن حبس عنه حتى فاته ذلك.

ومن مات منهم بمكة من بنى عبد شمس: عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، معه امرأته سهلة بنت سهيل.

ومن حلفائهم عبد الله بن حجش بن رئاب.

ومن بنى نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان حليف لهم.

ومن بنى أسد بن عبد العزّى الزبير بن العوّام.

ومن بنى عبد الدار مصعب بن عمير، وسويبط بن سعد.

ومن بنى عبد [بن] قصىّ طليب بن عمير.

ومن بنى زهرة بن كلاب عبد الرحمن بن عوف، والمقداد بن عمرو؛ حليف لهم، وعبد الله بن مسعود؛ حليف لهم.

ومن بنى مخزوم أبو سلمة بن عبد الأسد؛ معه امرأته أمّ سلمة، وشمّاس ابن عثمان، وسلمة بن هشام، حبسه عمه بمكة فلم يهاجر إلا بعد الخندق، وعيّاش ابن أبى ربيعة بن المغيرة، ومن حلفائهم عمّار بن ياسر، ومعتّب بن عوف من خزاعة.

ومن بنى جمح عثمان بن مظعون وابنه السائب بن عثمان، وقدامة وعبد الله ابنا مظعون.

ومن بنى سهم خنيس بن حذافة، وهشام بن العاص بن وائل؛ حبس بمكة فلم يهاجر إلا بعد الخندق.

ومن بنى عدىّ بن كعب عامر بن ربيعة حليف لهم، معه امرأته ليلى بنت أبى حثمة.

ومن بنى عامر بن لؤى عبد الله بن مخرمة، وعبد الله بن سهيل بن عمرو.

حبس بعد الهجرة، فلما كان يوم بدر انحاز من المشركين إلى رسول الله صلى الله

عليه وسلم، وأبو سبرة بن أبى رهم، معه امرأته أمّ كلثوم، والسّكران بن عمرو معه امرأته سودة بنت زمعة؛ مات بمكة قبل الهجرة. ومن حلفائهم سعد بن خولة.

ومن بنى الحارث بن فهر أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجرّاح، وعمرو ابن الحارث بن زهير، وسهيل بن بيضاء، وعمرو بن أبى سرح بن ربيعة بن هلال.

فجميع من قدم مكة ثلاثة وثلاثون رجلا، فكان من دخل منهم بجوار عثمان ابن مظعون دخل بجوار من الوليد بن المغيرة، فلما رأى ما فيه أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء وهو يغدو ويروح فى أمان من الوليد، قال: والله إنّ غدوّى ورواحى آمنا بجوار رجل من أهل الشّرك، وأصحابى وأهل دينى يلقون من البلاء والأذى فى الله ما لا يصيبنى لنقص كبير فى نفسى، فمشى إلى الوليد ابن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس، وفت ذمّتك، وقد رددت إليك جوارك؛ فقال له: يا بن أخى، لعله آذاك أحد من قومى، قال: لا، ولكنى أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره. قال: فانطلق إلى المسجد فردّ علىّ جوارى علانية كما أجرتك علانية، فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علىّ جوارى، قال: صدق، وجدته كريما وفىّ الجوار، ولكنى أحببت ألا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان.

وأبو سلمة بن عبد الأسد دخل بجوار من أبى طالب بن عبد المطلب، فمشى إليه رجال من بنى مخزوم فقالوا: يا أبا طالب، منعت منا ابن أخيك محمدا؛ فمالك

ولصاحبنا تمنعه منّا! قال: إنه استجار بى؛ وهو ابن أختى، وإن أنا لم أمنع ابن أختى لم أمنع ابن أخى، فقام أبو لهب فقال: يا معشر قريش، والله لقد أكثرتم على هذا الشيخ، ما تزالون توثّبون عليه فى جواره من بين قومه، والله لتنتهنّ عنه أو لنقومنّ معه فى كل ما قام فيه حتى يبلغ ما أراد، فقالوا: بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة. قال: وأقام بقيتهم بأرض الحبشة إلى سنة سبع من الهجرة، فقدموا بعد فتح خيبر، وقد رأينا أن نذكرهم فى هذا الموضع؛ لتكون أخبارهم متوالية.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.