من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قدوم رسول الله ﷺ وأبى بكر رضى الله عنه إلى المدينة
قال محمد بن إسحاق: كان مقدم رسول الله ﷺ قباء يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين الضّحا، وكادت الشمس تعتدل، وهو ﷺ ابن ثلاث وخمسين سنة، وذلك بعد أن بعثه الله تعالى بثلاث عشرة سنة. وقال الخوارزمىّ: قدم رسول الله ﷺ المدينة مهاجرا يوم الاثنين، وهو اليوم الثامن من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين من عام الفيل، ويوم عشرين من أيلول، فكان من مبعثه إلى يوم هاجر ودخل المدينة ثلاث عشرة سنة كاملة. قال ابن إسحاق: وكان أصحاب رسول الله ﷺ لما سمعوا بخروجه من مكة وتوكّفوا قدومه، يخرجون إذا صلوا
الصبح إلى ظاهر الحرّة ينتظرونه، فلا يبرحون حتى تغلبهم الشمس على الظلال فيدخلون، وذلك فى أيام حارة، حتى إذا كان اليوم الذى قدم فيه رسول الله ﷺ جلسوا على عادتهم، حتى إذا لم يبق ظل دخلوا بيوتهم، فقدم رسول الله ﷺ حين دخلوا البيوت، فكان أول من رآه رجل من يهود، فصرخ بأعلى صوته: يا بنى قيلة، هذا جدكم قد جاء، قال: فخرجوا إلى رسول الله ﷺ وهو فى ظل نخلة، ومعه أبو بكر رضى الله عنه فى مثل سنّه، وأكثر الأنصار لم يكن يعرف رسول الله ﷺ قبل ذلك، فأقبل الناس وما يعرفون من أبى بكر، حتى إذا زال الظل عن رسول الله ﷺ قام أبو بكر فأظله بردائه، فعرفوه عند ذلك، قال: فنزل رسول الله ﷺ على كلثوم بن هدم أخى بنى عمرو بن عوف، وهو الأصح، وكان إذا خرج من منزل كلثوم جلس للناس فى بيت سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عزبا لا أهل له، وكان منزل العزّاب من المهاجرين، ونزل أبو بكر الصديق رضى الله عنه على خبيب بن إساف أحد بنى الحارث بن الخزرج بالسّنح. وقيل: بل نزل على خارجة بن زيد. وأقام علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه بمكة ثلاث ليال، حتى أدّى عن رسول الله ﷺ الودائع التى كانت عنده للناس، ثم لحق برسول الله ﷺ فنزل معه على كلثوم بن هدم، فأقام رسول الله ﷺ بقباء من يوم الاثنين إلى آخر يوم الخميس أربعة أيام.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع