من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر رسل رسول الله ﷺ الذين بعثهم إلى الملوك وغيرهم، وما كتب به إليهم، وما أجابوا به
كانت رسل رسول الله ﷺ، على ما أورده الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطى ﵀، أحد عشر رجلا؛ وهم: عمرو بن أمية الضّمرىّ، ودحية بن خليفة الكلبىّ، وعبد الله بن حذافة السّهمىّ، وحاطب بن أبى بلتعة اللحمىّ، وعمرو بن العاص، وسليط بن عمرو العامرىّ، وشجاع بن وهب الأسدىّ، والمهاجرين أبى أمية المخزومىّ، والعلاء بن الحضرمىّ، وأبو موسى الأشعرىّ، ومعاذ بن جبل. هؤلاء الذين أثبتهم.
وقد ورد أن رسول الله ﷺ بعث الحارث بن عمير الأزدى إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة قتله شرحبيل بن عمرو الغسّانىّ، وبسبب قتله بعث رسول الله ﷺ سريّة مؤتة على ما قدمنا ذكره.
ولعل الشيخ ﵀، إنما أثبت من الرسل من بلّغ الرسالة. وهذا لم يمهل حتى يبلّغها، ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره. وقد ورد أن رسول الله ﷺ بعث غير هؤلاء، ممن نذكرهم إن شاء الله تعالى.
فكان أوّل ما بعث رسول الله ﷺ الرسل فى المحرم، سنة سبع من مهاجره؛ أرسل ستّة من هؤلاء الرسل إلى ستّة ملوك، وذلك أنه ﷺ لما رجع من الحديبية فى ذى الحجة سنة خمس جهّز الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم كتبا، فقيل له: يا رسول الله، إن الملوك لا يقرءون كتابا إلا مختوما، فاتخذ رسول الله ﷺ يومئذ خاتما من
فضّة فصّه منه، نقشه ثلاثة أسطر: «محمد» سطر «رسول» سطر «الله» سطر.
وختم به الكتب، فخرج ستة نفر منهم فى يوم واحد وذلك فى المحرم سنة سبع، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه رسول الله ﷺ إليهم؛ حكاه محمد بن سعد فى طبقاته بسنده.
وقال أبو عبد الله محمد بن إسحق بن يسار: حدّثنى يزيد بن أبى حبيب المصرىّ أنه وجد كتابا فيه ذكر من بعث رسول الله ﷺ إلى البلدان، وملوك العرب والعجم، وما قال لأصحابه حين بعثهم، قال: فبعثت به إلى محمد بن شهاب الزّهرىّ، فعرفه، وفيه: إن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه فقال لهم: «إن الله بعثنى رحمة وكافة، فأدّوا عنّى يرحمكم الله، ولا تختلفوا علىّ كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم» قالوا: يا رسول الله، وكيف كان اختلافهم؟
قال: «دعاهم لمثل ما دعوتكم له، فأمّا من قرّب به فأحبّ وسلّم، وأمّا من بعّد به فكره وأبى، فشكا ذلك عيسى منهم إلى الله، فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجّه إليهم».
قال أبو محمد عبد الملك بن هشام: حدّثنى من أثق به عن أبى بكر الهذلىّ، قال: بلغنى أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه. وساق نحو الحديث
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع