من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر إرسال عبد الله بن حذافة السّهمىّ إلى كسرى ملك الفرس
بعثه رسول الله ﷺ إليه، يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتابا؛ قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله ﷺ، فقرئ عليه ثم أخذه فمزّقه، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: «اللهم مزّق ملكه». وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن: أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذى بالحجاز، فليأتيا بخبره. فبعث باذان قهرمانه، ورجلا آخر، وكتب معهما كتابا، فقدما المدينة، فدفعا كتاب باذان إلى رسول الله ﷺ، فتبسم رسول الله ﷺ ودعاهما إلى الإسلام، وفرائصهما ترعد، وقال: «ارجعا عنى يومكما هذا حتى تأتيانى الغد فأخبركما بما أريد» فجاءاه الغد، فقال لهما: «أبلغا صاحبكما أن ربّى قد قتل ربّه كسرى فى هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها- وهى ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة- وأن الله تعالى سلّط عليه ابنه شيرويه فقتله» فرجعا إلى باذان بذلك، فأسلم هو والأبناء الذين باليمن.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع