من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنها
وهى أخت عبد الله بن عمر لأبيه وأمه، وأمّها زينب بنت مظعون بن حبيب ابن وهب بن حذافة بن جمح، وكانت حفصة من المهاجرات، وكانت قبل رسول الله ﷺ عند خنيس بن حذافة بن قيس بن عدىّ السّهمىّ، وكان
بدريا، فلما مات عنها وتأيّمت، ذكرها عمر لأبى بكر وعرضها عليه، فلم يرجع إليه أبو بكر كلمة، فغضب من ذلك عمر، ثم عرضها على عثمان حين مائت رقيّة بنت رسول الله ﷺ، فقال عثمان: ما أريد أن أتزوّج اليوم، فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ فشكا إليه عثمان، وأخبره بعرضه حفصة عليه، فقال له رسول الله ﷺ: «يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوّج عثمان من هى خير من حفصة» ثم خطبها رسول الله ﷺ إلى عمر فتزوّجها، فلقى أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب فقال: لا تجد علىّ فى نفسك، فإن رسول الله ﷺ كان ذكر حفصة، فلم أكن لأفشى سرّ رسول الله ﷺ، ولو تركها لتزوّجتها. وتزوّجها رسول الله ﷺ على رأس ثلاثين شهرا من مهاجره. قال أبو عمر: وطلقها رسول الله ﷺ تطليقة ثم ارتجعها؛ وذلك أن جبريل ﵇ قال له: «راجع حفصة فإنها صوّامة قوّامة، وأنها زوجتك فى الجنة». وروى عن عقبة بن عامر قال: طلق رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر، فبلغ ذلك عمر فحثى على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد هذا، فنزل جبريل من الغد على رسول الله ﷺ، وقال: «إنّ الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر رحمة لعمر».
قال أبو عمر: وأوصى عمر بعد موته إلى حفصة، وأوصت حفصة إلى عبد الله ابن عمر بما أوصى به إليها عمر، وبصدقة تصدّقت بها [بمال] وقفته بالغابة.
واختلف فى وفاتها، فقال الدّولابىّ: عن أحمد بن محمد بن أيوب، توفيت
فى سنة سبع وعشرين، وقال أبو معشر: توفيت فى جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقال غيره: توفيت فى شعبان سنة خمس وأربعين بالمدينة، وصلّى عليها مروان بن الحكم، وحمل سريرها، وهو إذ ذاك أمير المدينة لمعاوية بن أبى سفيان، وهذا الذى أشار إليه الشيخ أبو محمد الدمياطى فى مختصر السيرة. قال: ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد زواج حفصة بنت عمر:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع