من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
زينب بنت جحش بن رئاب
ابن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير- بالباء الموحّدة- ابن غنم بن دودان ابن أسد بن خزيمة.
وكان اسم زينب برّة، فسماها رسول الله ﷺ زينب، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، عمّة رسول الله ﷺ؛ قال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن: تزوجها رسول الله ﷺ لهلال ذى القعدة سنة أربع على الصّحيح، وهى يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة، وكانت قبل ذلك عند زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، ثم فارقها، فلما حلّت زوّجه الله إياها، وهى التى قال الله تعالى فيها: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
ولما تزوجها رسول الله ﷺ تكلم فى ذلك المنافقون، وقالوا حرّم
محمد نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله ﷿: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
. وقال تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
، فدعى زيد يومئذ زيد بن حارثة، وكان قبل ذلك يدعى زيد بن محمد. قالت عائشة رضى الله عنها: لم يكن أحد من نساء النبى ﷺ يسامينى في حسن المنزلة عنده غير زينب بنت جحش، وكانت تفخر على نساء النبىّ ﷺ؛ تقول: إن آباء كنّ أنكحوكنّ وأن الله أنكحنى إياه من فوق سبع سموات. وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لزيد بن حارثة:
«اذكرها علىّ» قال زيد: فانطلقت فقلت لها: يا زينب، أبشرى، فإن رسول الله ﷺ أرسل يذكرك. فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربى؛ فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه: «إن زينب بنت جحش أوّاهة» فقال رجل: يا رسول الله، ما الأوّاه؟ قال: «الخاشع المتضرع، وإِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
. وعن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها؛ قالت قال رسول الله ﷺ يوما لنسائه: «أسرعكنّ لحاقا بى أطو لكنّ يدا»، قالت: فكنّ يتطاولن أيهنّ أطول يدا، قالت: فكانت أطولنا يدا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق. وعن عائشة رضى الله عنها أيضا، قالت كانت زينب بنت جحش
تسامينى فى المنزلة عند رسول الله ﷺ، وما رأيت امرأة قطّ خيرا فى الدين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثا؛ وأوصل للرحم، وأعظم صدقة. ومن رواية أخرى عنها أنها ذكرت زينب فقالت: ولم تكن امرأة خيرا منها فى الدين، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد تبذلا في نفسها فى العمل الذى تتصدق به وتتقرب إلى الله ﷿. وكانت وفاة زينب بالمدينة فى سنة عشرين من الهجرة، فى خلافة عمر، وقيل: فى سنة إحدى وعشرين، ودفنت بالبقيع رضى الله عنها.
ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد زينب:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع