تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتح أصبهان وقم وكاشان

وفى سنة إحدى وعشرين بعث عمر رضى الله عنه عبد الله ابن عبد الله بن عتبان إلى أصبهان، وكان شجاعا من أشراف الصّحابة، ووجوه الأنصار، وأمدّه بأبى موسى الأشعرىّ، وجعل على مجنّبتيه عبد الله بن ورقاء الرّياحىّ وعصمة بن عبد الله، فسار إلى نهاوند ورجع حذيفة إلى عمله على ما سقت دجلة وما وراءها. وسار عبد الله فيمن كان معه ومن تبعه من جند النّعمان الّذين بنهاوند نحو أصبهان، وعلى جندها الأسبيذان، وعلى مقدّمته شهريار بن جاذويه (شيخ كبيرفى جمع عظيم، فالتقى المسلمون ومقدّمة المشركين برستاق لأصبهان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فبرز الشيخ ودعا إلى البراز، فبرز له عبد الله بن ورقاء فقتله عبد الله، وانهزم الفرس؛ فسمّى ذلك الرّستاق برستاق الشّيخ، وصالحهم الأسبيذان على الرّستاق، وهو أوّل رستاق أخذ من أصبهان.

ثم سار عبد الله إلى مدينة جىّ، وهى مدينة أصبهان، والملك بأصبهان الفاذوسفان، فنزل بها، وحاصرها، فصالحه

الملك عليها، على الجزية على من أقام، وأن يجزى من أخذت أرضه عنوة مجزاهم ومن أبى وذهب كانت أرضه للمسلمين.

وقدم أبو موسى على عبد الله من ناحية الأهواز، وقد صالح القوم، فدخل القوم فى الذّمة إلا ثلاثين رجلا من أهل أصبهان لحقوا بكرمان، ودخل عبد الله ومن معه المدينة، وكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه:

أن سرحتّىّ تقدم على سهيل بن عدىّ؛ حتى تكون معه على قتال من بكرمان. فاستخلف على أصبهان السّائب بن الأقرع، ولحق بسهيل قبل وصوله إلى كرمان، وافتتح أبو موسى قمّ وقاشان.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.