تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتح الرى

قال: وسار نعيم بن مقرّن من واج الرّوذ بأمر عمر حتّى قدم الرّىّ، وخرج الزّينبىّ أبو الفرّخان منها، فلقى نعيما طالبا ومسالما ومحالفا لملك الرّىّ وهو سياوخش بن مهران بن بهرام بن جوبين، فاستمدّ سياوخش أهل دنباوند وطبرستان وقومس، وجرجان، فأمدّوه، والتقوا مع المسلمين فى سفح جبل الرّىّ الّذى بجانب مدينتها، فاقتتلوا.

وكان الزينبىّ قال لنعيم: إنّ القوم قد كثروا وأنت فى قلّة، فابعث معى خيلا لأدخل بها مدينتهم من مدخل لا يشعرون به، وناهدهم أنت، فإذا خرجنا نحن عليهم فإنّهم لا يثبتون لك. فبعث معه خيلا من اللّيل، عليهم ابن أخيه المنذر بن عمرو، فأدخلهم الزينبىّ المدينة، والقوم لا يشعرون، وبيّتهم نعيم، فشغلهم عن مدينتهم، واقتتلوا وصبروا حتى سمعوا التكبير من ورائهم، فانهزموا، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأفاء الله تعالى على المسلمين بالرّىّ نحوا مما فى المدائن، وصالحهم الزينبىّ على الرّىّ، وأخرب نعيم مدينتهم، وهى الّتى يقال لها: العتيقة. فأمر الزينبىّ فبنى مدينة الرّىّ، وكتب نعيم إلى عمر بالفتح، وبعث بالأخماس، وراسله المصمغان فى الصّلح على شىء يفتدى به منه على دنباوند، فأجابه إلى ذلك.

وقد قيل: إنّ فتح الرّىّ كان على يد قرظة بن كعب بن ثعلبة

الخزرجىّ فى سنة ثلاث وعشرين، حكاه أبو عمر بن عبد البرّ.

وقيل: فى سنة إحدى وعشرين. وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم. بالصّواب، وإليه المرجع والمآب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.