من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر صفته ونبذة من فضائله
كان رضى الله عنه طويل القامة، حسن الوجه وقيل: كان ربعة، ليس بالقصير ولا بالطّويل، حسن الوجه رقيق البشرة، كبير اللّحية، عظيما أسمر اللّون، كثير الشّعر، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، وكان يصفّر لحيتّه، ولما كبر شدّ أسنانه بالذّهب، وهو رضى الله عنه أحد العشرة الّذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنّة، ومات وهو عنهم راض.
وله رضى الله عنه فضائل ومآثر وسابقة فى الإسلام قال علىّ رضى الله وعنه: كان عثمان أوصلنا للرّحم، وكان من الّذين آمنوا واتّقوا وأحسنوا، والله يحبّ المحسنين.
واشترى رضى الله عنه بئر رومة، وكانت ركيّة ليهودىّ، يبيع للمسلمين ماءها،
فقال رسول الله ﷺ: «من يشترى بئر رومة فيجعلها للمسلمين، يضرب بدلوه فى دلائهم، وله بها مشرب فى الجنّة؟»
. فأتى عثمان اليهودىّ فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلّها، فاشترى منه نصفها باثنى عشر ألف درهم فجعله للمسلمين، فقال له عثمان: إن شئت جعلت على نصيبى يومين، وإن شئت علىّ يوم ولك يوم، قال: لا، بل لك يوم ولى يوم. فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلمّا رأى اليهودىّ ذلك، قال: أفسدت علىّ ركيّتى، فاشتر النّصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف.
وقال رسول الله ﷺ: «من يزيد فى مسجدنا؟»
فاشترى عثمان رضى الله عنه موضع خمس سوار، فزاده فى المسجد.
وجهّز رضى الله عنه جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتمّ الألف بخمسين فرسا.
وعن قتادة رضى الله عنه، قال: حمل عثمان ما فى جيش العسرة على ألف بعير، وسبعين فرسا.
وعن محمد بن بكير: أنّ عثمان رضى الله عنه، كان يحيى اللّيل بركعه يقرأ فيها القرآن. وروى أنّه كان يصوم الدّهر رضى الله عنه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع