من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر شىء مما رثى به عثمان من الشعر
ولما قتل رضى الله عنه رثاه جماعة، منهم: حسّان بن ثابت وغيره فكان مما قال حسّان بن ثابت:
إن تمس دار ابن أروى اليوم خاليةباب صريع وباب مخرق خرب
فقد يصادف باغى الخير حاجتهفيها ويأوى إليها الجود والحسب
وقال أيضا ممّا رثاه به فى أبيات أخرى:
من سرّه الموت صرفا لا مزاج لهفليأت مأدبة فى دار عثمانا
ضحّوا بأشمط عنوان السجود بهيقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
صبرا فدى لكم أمّى وما ولدتقد ينفع الصبر فى المكروه أحيانا
لتسمعنّ وشيكا فى ديارهمالله أكبر واثارات عثمانا
وقد قيل: إنّ البيت الثانى من هذه الأبيات، «ضحّوا بأشمط» ليس له، وقال بعضهم: هو لعمران بن حطان وقال أبو عمر: وقد زاد أهل الشّام فيها أبياتا لم أر لذكرها وجها قال ابن الأثير: يعنى ما فيها من ذكر علىّ رضى الله عنه، وهو:
يا ليت شعرى وليت الطير تخبرنىما كان شأن علىّ وابن عفّانا
وقال أيضا:
قتلتم ولىّ الله فى جوف دارهوجئتم بأمر جائر غير مهتد
فلا ظفرت أيمان قوم تعاونواعلى قتل عثمان الرّشيد المسدّد
وقال كعب بن مالك:
يا للّرجال لأمر هاج لى حزنالقد عجبت لمن يبكى على الدّمن
إنّى رأيت قتيل الله مضطهداعثمان يهدى إلى الأجداث فى كفن
يا قاتل الله قوما كان أمرهمقتل الإمام الذكىّ الطيّب الرّدن
لم يقتلوه على ذنب ألمّ بهإلّا الّذى نطقوا زورا ولم يكن
وقال أيضا- ونسبت لحسّان وقيل: للوليد بن عقبة، والله تعالى أعلم
وكفّ يديه ثم أغلق بابهوأيقن أنّ الله ليس بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهمعفا الله عن ذنب امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت الله ألقى عليهم العداوة والبغضاء بعد التّواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعدهعن النّاس إدبار السّحاب الحوافل
وقال حميد بن ثور الهلالىّ:
إنّ الخلافة لمّا أظعنت ظعنتمن أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا
صارت إلى أهلها منهم ووارثهالمّا رأى الله فى عثمان ما انتهكوا
وقال قاسم بن أميّة بن أبى الصّلت:
لعمرى لبئس الذّبح ضحيتم بهوخنتم رسول الله فى قتل صاحبه
وقالت زينب بنت الزّبير بن العوّام:
أعطشتم عثمان فى جوف دارهشربتم كشرب الهيم شرب حميم
وكيف بنا أم كيف بالنّوم بعد ماأصيب ابن أروى وابن أمّ حكيم
وقالت ليلى الأخيليّة:
قتل ابن عفّان الإمام وضاع أمر المسلمينا
وتشّتتت سبل الرّشاد لصادرين وواردينا
فانهض معاوى نهضةتشفى بها الداء الدّفينا
أنت الّذى من بعدهتدعى أمير المؤمنينا
وقال أيمن بن خريم:
ضحّوا بعثمان فى الشّهر الحرام ضحىفأىّ ذبح حرام ويلهم ذبحوا
وأىّ سنّة كفر سنّ أوّلهموباب شرّ على سلطانهم فتحوا
ماذا أرادوا أضلّ الله سعيهمبسفك ذاك الدم الذّاكى الذى سفحوا
ورثاه غيرهم ممّن لو ذكرنا شعرهم لأنبسط به الخبر.
تم الجزء التاسع عشر من كتاب نهاية الأرب ويليه الجزء العشرون وأوله أخبار على بن أبى طالب كرم الله وجهه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع