من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الغزوات والفتوحات فى أيام عبد الملك بن مروان على حكم السنين
فى سنة [ هـ] إحدى وسبعين افتتح عبد الملك قيساريّة فى قول الواقدى.
وفى سنة [ هـ] ثلاث وسبعين غزا محمد بن مروان الروم صائفة، فهزمهم، وفيها كانت وقعة عثمان بن الوليد بالروم من ناحية أرمينية، وهو فى أربعة آلاف، والروم فى ستين ألفا، فهزمهم وأكثر فيهم القتل.
وفى سنة [ هـ] أربع وسبعين غزا عبد الله بن أمية رتبيل من سجستان، وكان رتبيل هائبا للمسلمين، فلما وصل عبد الله إلى بست راسله رتبيل فى طلب الصلح، وبذل ألف ألف، وبعث إليه بهدايا ورقيق، فأبى عبد الله قبول ذلك، وقال: إن ملأ لى هذا الرّواق ذهبا وإلّا فلا صلح، وكان غرّا، فخلّى له رتبيل البلاد حتى أوغل فيها، وأخذ عليه الشّعاب والمضايق [وطلب أن يخلّى عنه
وعن المسلمين]، ولا يأخذ منه شيئا، فأبى رتبيل وقال: يأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا، ويكتب لنا بها كتابا، ولا يغزو بلادنا مادمت أميرا، ولا يحرق ولا يخرّب.
ففعل، وبلغ ذلك عبد الملك فعزله.
وفيها غزا محمد بن مروان الروم صائفة، وبلغ أندولية، وغزا أيضا فى سنة [ هـ] خمس وسبعين صائفة حتى خرجت الروم من قبل مرعش، وغزا أيضا فى سنة [ هـ] ست وسبعين من ناحية ملطية.
وفى سنة [ هـ] سبع وسبعين غزا أميّة بن عبد الله ماوراء النهر فبلغ بخارى، وخالف عليه بكير بن وسّاج، فصالح أهل بخارى على فدية قليلة، ورجع لقتال بكر.
وفيها غزا أميّة أيضا، وعبر نهر بلخ، فحوصر حتى جهد هو وأصحابه، ثم نجوا بعد ما أشرفوا على الهلاك، ورجعوا إلى مرو.
وغزا الوليد بن عبد الملك الصائفة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع