تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر غزو عبيد الله بن أبى بكرة رتبيل

وفى سنة [ هـ] تسع وسبعين غزا عبيد الله بن أبى بكرة بلاد رتبيل، وكان الحجاج قد استعمله على سجستان، وكان رتبيل يؤدّى الخراج، وربما امتنع منه، فبعث الحجاج إلى عبيد الله [ابن أبى بكرة] يأمره بمناجزته، وألّا يرجع حتى يستبيح بلاده، ويهدم قلاعه، ويقتل رجاله.

فسار عبيد الله فى أهل البصرة والكوفة، وعلى أهل الكوفة شريح ابن هانىء؛ فمضى عبيد الله حتى دخل بلاد رتبيل، فأصاب من الغنائم ما شاء، وهدم حصونا، وغلب على أرض من أراضيهم، وأصحاب رتبيل من الترك يخلون للمسلمين أرضا بعد أرض، حتى أمعنوا فى بلادهم، ودنوا من مدينتهم، وكانوا منها على ثمانية عشر فرسخا، فأخذ الترك عليهم الشّعاب والعقاب، فصالحهم عبيد الله على سبعمائة ألف يوصلها إلى رتبيل ليمكّن المسلمين من الخروج، فلقيه شريح فقال: إنكم لا تصالحون، على شىء إلّا حسبه السلطان من أعطياتكم، ثم قال: يأهل الإسلام، تعاونوا على عدوّكم، فقال له ابن أبى بكرة: إنك شيخ قد خرفت. فقال شريح:

يأهل الإسلام، من أراد منكم الشهادة فإلىّ، فاتّبعه ناس من المطّوّعة غير كثير، وفرسان الناس، وأهل الحفاظ، فقاتلوا حتى أصيبوا إلا قليلا، وجعل شريح يرتجز ويقول:

أصبحت ذابثّ أقاسى الكبراقد عشت بين المشركين أعصرا
ثمّث أدركت النبىّ المنذراوبعده صدّيقه وعمرا
ويوم مهران ويوم تستراوالجمع فى صفّينهم والنّهرا
للشاعر شريح بن هانئ الحارثي، اقرأ القصيدة

هيهات ما أطول هذا العمرا

وقاتل حتى قتل فى ناس من أصحابه، ونجا من نجا منهم، وخرجوا من بلاد رتبيل، فاستقبلهم الناس بالأطعمة، فكان أحدهم إذا أكل وشبع مات، فحذر الناس وجعلوا يطعمونهم [السمن] قليلا قليلا حتى استمرءوا.

وفيها أصاب الروم أهل أنطاكية وظفروا بهم، وكان قد أصاب أهل الشام طاعون شديد فلم يغز تلك السنة أحد منهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.