من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الحرب بين أهل اليمامة وعاملهم
قال: لما قتل الوليد بن يزيد كان على اليمامة عليّ بن المهاجر، استعمله عليها يوسف بن عمر، فقال له المهير بن سلمى بن هلال أحد بنى الدؤل بن حنيفة: اترك لنا بلادنا، فأبى؛ فجمع له المهير، وسار إليه، وهو بقصره فى قاع هجر، فالتقوا بالقاع، فانهزم علىّ حتى دخل قصره، ثم هرب إلى المدينة، وقتل المهير ناسا من أصحابه، وتأمّر المهير على اليمامة، ثم إنه مات، واستخلف على اليمامة عبد الله بن النعمان أحد بنى قيس بن ثعلبة بن الدؤل، فاستعمل
عبد الله بن النعمان المندلث بن إدريس الحنفى على الفلج- وهى قرية من قرى بنى عامر بن صعصعة، فجمع له بنو كعب ابن ربيعة بن عامر ومعهم بنو عقيل، فأتوا الفلج، فلقيهم المندلث، وقاتلهم، فقتل المندلث وأكثر أصحابه، ولم يقتل من بنى عامر كثير، وقتل يومئذ يزيد ابن الطّثريّة وهى أمّه، تنسب إلى طثر بن عنز بن وائل، وهو يزيد بن المنتشر.
فلما بلغ عبد الله بن النعمان قتل المندلث جمع ألفا من حنيفة وغيرها، وغزا الفلج.
فلما تصافّ الناس انهزم أبو لطيفة بن مسلم العقيلى، وطارق ابن عبد الله القشيرى، والجعونيان، وتجلّلت بنو جعدة البراذع، وولّوا، فقتل أكثرهم، وقطعت يد زياد بن حيان الجعدى؛ ثم قتل.
ثم إن بنى عقيل وقشيرا وجعدة ونميرا تجمّعوا وعليهم أبو سهلة النّميرى، فقتلوا من لقوا من بنى حنيفة بمعدن الصحراء، وسبوا نساءهم، وكفّت بنو نمير عن النساء.
ثم إنّ عمر بن الوازع الحنفى لمّا رأى ما فعل عبد الله بن النعمان قال: لست بدون عبد الله وغيره ممن يغير، وهذه فترة يؤمن فيها عقوبة السلطان، فجمع خيله وبثّها فأغارت وأغار فملأ يده من الغنائم، وأقبل بمن معه حتى أتى النّشّاش، وأقبلت بنو عامر، وقد حشدت، فلم يشعر عمر بن الوازع إلا برغاء الإبل، فجمع النساء فى فسطاط، وجعل عليهنّ حرسا، ولقى القوم فقاتلهم، فانهزم هو ومن معه، وهرب ابن الوازع، فلحق باليمامة، وكفّت قيس يوم النشّاش عن السّلب، فجاءت عكل فسلبتهم.
وجمع عبيد الله بن مسلم الحنفى جمعا، وأغار على ماء لقشير يقال له حلبان، وأغار على عكل فقتل منهم عشرين رجلا.
ثم قدم المثنّى بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارى واليا على اليمامة من قبل أبيه يزيد بن عمر حين ولى العراق لمروان بن محمد، فوردها وهم سلّم.
وسكنت البلاد؛ ولم يزل عبيد الله بن مسلم الحنفى مستخفيا حتى قدم السرىّ بن عبد الله الهاشمى واليا على اليمامة لبنى العباس، فدلّ عليه فقتله.
وفى هذه السنة أمر يزيد بن الوليد بالبيعة [بولاية] العهد لأخيه إبراهيم، ومن بعده لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان.
وفيها خالف مروان بن محمد يزيد بن الوليد وأظهر الخلاف، وتجهّز للمسير إلى الشام، وعرض جند الجزيرة فى نيف وعشرين ألفا، فكاتبه يزيد ليبايع له ويوليه ما كان عبد الملك ولّى أباه محمدا من الجزيرة وإرمينية والموصل وأذربيجان، فبايع له مروان، وأعطاه يزيد ولاية ما شرطه له.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع