تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ابتداء ظهور دعوة بنى العباس وأمر الشيعة

قال ابن الأثير الجزرى رحمه الله تعالى فى تاريخه الكامل، كان ابتداء ظهور دعوة بنى العباس فى خلافة عمر بن عبد العزيز، وذلك أن محمد بن على بن عبد الله بن العباس- وهو والد أبى العباس السفاح- بث دعاته فى الآفاق فى سنة مائة من الهجرة، وكان ينزل بأرض الشّراة من أعمال البلقاء بالشام، وكان أمر الشيعة بعد قتل الحسين بن على رضى الله تعالى عنهما صار إلى أخيه محمد بن الحنفية، وقال بعض المؤرخين إنه صار إلى على بن الحسين، ثم إلى محمد بن على الباقر، ثم إلى جعفر بن محمد، والذى عليه الأكثر أن محمد بن الحنفية أوصى به إلى ابنه أبى هاشم، فلم يزل قائما بأمر الشيعة، فلما كان فى أيام سليمان بن عبد الملك وفد عليه فأكرمه سليمان، وقال ما ظننت قرشيا قط يشبه هذا وقضى حوائجه، ثم شخص من عنده

يريد فلسطين، فلما كان ببلد لخم وجذام ضربت له أبنية فى الطريق ومعهم اللبن المسموم، فكلما مرّ بقوم قالوا: هل لك فى الشراب، فيقول جزيتم خيرا، حتى مرّ بآخرين فعرضوا عليه، وهو يظنهم أنهم من لخم وجذام، فقال هاتوا وشرب، فلما استقر فى جوفه أحسّ بالسم، فقال لأصحابه إنى ميت، فانظروا من القوم؟ فنظروا من القوم فإذا هم قوّضوا أبنيتهم ورحلوا، فقال ميلوا بى إلى ابن عمى وأسرعوا، فإنى أحسب أنى لا ألحقه، وكان محمد بن على والد أبى العباس السفاح بالحميمة من أرض الشراة بالشام.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.