من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر تفويض أمر الشيعة إلى محمد بن على بن عبد الله بن العباس وبثه الدعاة
قال: فلما وصل أبو هاشم إلى محمد بن على قال: يا ابن عم، إنى ميت وأنت صاحب هذا الأمر، وولدك ابن الحارثيّة هو القائم به، ثم أخوه من بعده، والله لا يتم هذا الأمر حتى ترج الرايات السود من خراسان، ثم ليغلبنّ على ما بين حضرموت وأقصى أفريقية وما بين الهند وأقصى فرغانة، فعليك بهؤلاء الشيعة فهم دعاتك وأنصارك ولتكن دعوتك خراسان، واستبطن هذا الأمر الحىّ من اليمن، فإنّ كل ملك لا يقوم بهم، فأمره إلى انتقاض وأمرهم فليجعلوا اثنى عشر نقيبا وبعدهم سبعين نقيبا، فإنّ الله تعالى لم يصلح بنى إسرائيل إلا بهم، وقد فعل ذلك النبى ﷺ، فإذا مضت سنة الحمار فوجّه رسلك نحو خراسان. فمنهم من يقتل
ومنهم من ينجو، حتى يظهر الله دعوتكم، فقال محمد بن على: أبا هاشم وما سنة الحمار، قال إنه لم تمض مائة سنة من نبوّة إلا انتقض أمرها، لقوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
إلى قوله فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ
واعلم أن صاحب هذا الأمر من ولدك عبد الله بن الحارثية، ثم مات أبو هاشم وكان قد أعلم شيعته من أهل خراسان والعراق عند ترددهم إليه، أن الأمر صائر إلى ولده محمد بن على، وأمرهم بقصده بعده، فلما مات أبو هاشم قصدوا محمدا وبايعوه، وعادوا فدعوا الناس إليه فأجابوهم، وكان الذين سيّرهم إلى الآفاق جماعة، فوجّه ميسرة إلى العراق، ومحمد بن خنيس وأبا عكرمة السرّاج- وهو أبو محمد الصادق- وحيّان العطّار- خال إبراهيم بن سلمة - إلى خراسان، وعليها يوم ذاك الجرّاح الحكمى، وأمرهم بالدعاء إليه وإلى أهل بيته، فلقوا من لقوا ثم انصرفوا بكتب من استجاب إلى محمد بن على فدفعوها إلى ميسرة، فبعث بها إلى محمد، واختار أبو محمد الصادق لمحمد بن على اثنى عشر نقيبا، منهم سليمان بن كثير الخزاعى، ولاهز بن قريظ التميمى، وقحطبة بن شبيب الطائى، وموسى ابن كعب التميمى، وخالد بن إبراهيم أبو داود من بنى شيبان بن ذهل، والقاسم بن مجاشع التميمى، وعمران بن إسماعيل أبو النجم مولى أبى معيط، ومالك بن الهيثم الخزاعى، وطلحة بن زريق الخزاعى، وعمرو ابن أعين أبو حمزة مولى خزاعة، وشبل بن طهمان أبو على الهروى مولى لبنى حنيفة، وعيسى بن أعين مولى خزاعة، واختار سبعين رجلا فكتب إليهم
محمد بن على كتابا، ليكون لهم مثالا وسيرة يسيرون بها، وذلك فى سنة مائة من الهجرة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع