من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ودخلت سنة أربعين ومائة
. فى هذه السنة: هلك أبو داود خالد بن إبراهيم الذهلى عامل خراسان، وكان سبب هلاكه أنّ ناسا من الجند ثاروا به- وهو بكشماهن- ووصلوا إلى المنزل الذى هو فيه، فأشرف عليهم من الحائط ووطىء حرف آجرة، وجعل ينادى أصحابه ليعرفوا صوته، فانكسرت الآجرة به عند الصباح، فسقط على الأرض فانكسر ظهره فمات عند صلاة العصر، فاستعمل المنصور عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدى، فقدم وأخذ جماعة من القواد الذين أتهمهم بالدعاء لولد على بن أبى طالب فقتلهم، وحبس جماعة.
وفيها سيّر المنصور عبد الوهاب ابن أخيه إبراهيم الإمام، والحسن بن قحطبة، فى سبعين ألف مقاتل إلى ملطية، فعمروا ما كان خربه الروم منها فى ستة أشهر، وأسكنها أربعة آلاف من الجند، وأكثر فيها السلاح والذخائر، وبنى حصن قلوذية، فعاد إلى ملطية من كان جلا منها.
وفيها حج المنصور فأحرم من الحيرة، فلما قضى حجة توجّه إلى البيت المقدس، ثم سار منه إلى الرّقة فقتل بها منصور بن جعونة العامرى، وعاد إلى هاشمية الكوفة.
وفيها أمر المنصور بعمارة مدينة المصّيصة على يد جبريل بن يحيى، وكان سورها قد تشعث من الزلازل وأهلها قليل، فبنى السور وسماها المعمورة، وبنى بها مسجدا جامعا، وفرض فيه لألف رجل، وأسكنها كثيرا من أهلها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع