تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر شىء من سيرة أبى جعفر المنصور

قال سلّام الأبرش: كنت أخدم المنصور وكان من أحسن الناس خلقا ما لم يخرج إلى الناس، وأشد احتمالا لما يكون من عبث الصبيان، فإذا لبس ثوبه اربد لونه واحمرت عيناه. قال: وقال لى يوما: إذا رأيتنى لبست ثيابى أو رجعت من مجلسى فلا يدنون منى أحد، قال: ولم ير فى داره لهو ولا شىء يشبه اللهو والعبث إلا مرة واحدة، رأى بعض أولاده قد ركب راحلة- وهو صبى، وتنكب قوسا فى هيئة غلام أعرابى، بين جوالقين فيهما مقل وأراك وما يهديه الأعراب، فعجب الناس من ذلك وأنكروه، وعلموا أنه ضرب من عبث الملوك، قال حماد التركى: كنت واقفا على رأس المنصور فسمع جلبة، فقال: انظر ما هذا؟ فذهبت فإذا خادم له قد

جلس وحوله الجوارى، وهو يضرب لهن بالطنبور وهن يضحكن فأخبرته، فقال وأى شىء الطنبور!! فوصفته له، فقال: ما يدريك أنت ما الطنبور!! فقلت رأيته بخراسان، فقام المنصور إليهن فلما رأينه تفرقن، فأمر بالخادم فضرب رأسه بالطنبور حتى تكسّر الطنبور، وباع الخادم.

قال بعض المؤرخين كان المنصور يخضب بالسواد، وقيل: كان يغير لون شيبه فى كل شهر بألف مثقال مسك. قال: وأمر بتوسعة المسجد الحرام من ناحية باب الندوة سنة تسع وثلاثين ومائة، وبنى مسجد الخيف. وفى أيامه فتحت المولتان والقندهار من أرض السند، وهدم البدّ وبنى مكانه مسجد.

وفى أيامه مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت فى سنة خمس وأربعين ومائة ومات جعفر بن محمد الصادق فى سنة ثمان وأربعين ومائة. وقد قدمنا من أخبار أبى جعفر المنصور، ومن الوقائع التى اتفقت فى أيامه وما أنشأه من المدن والعمائر ما فيه الكفاية، ولا يورد فى التواريخ المختصرة أكثر من هذا فلنذكر أخبار من قام بالأمر بعده والله الموفق.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.