من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خلافة المهدى
هو أبو عبد الله محمد بن أبى جعفر عبد الله المنصور، وأمه أروى أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن يزيد بن شمر الحميرى، وهو الثالث من الخلفاء العباسيين، بويع له يوم السبت لست خلون من ذى الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة على ما قدمناه، وقيل إنه لما مات المنصور خرج الربيع وبيده قرطاس، ففتحه وقرأه فإذافيه:
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى من خلف من بنى هاشم وشيعته من أهل خراسان وعامة المسلمين ثم بكى وبكى الناس. ثم قال قد أمكنكم البكاء فانصتوا رحمكم الله ثم قرأ:
أما بعد فإنى كتبت كتابى وأنا حىّ، فى آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، وأقرىء عليكم السلام، وأسأل الله ألا يفتنكم من بعدى ولا يلبسكم شيعا، ولا يذيق بعضكم بأس بعض، ثم أخذ فى وصيتهم وإذ كارهم البيعة له، وحثهم على الوفاء بعهده. ثم تناول يد الحسن ابن زيد العلوى فقال له: قم فبايع الناس، فقام إلى موسى بن المهدى فبايعه لأبيه، ثم بايع الناس الأول فالأول.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع