تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ودخلت سنة ست وستين ومائة

فى هذه السنة: أخذ المهدى البيعة لولده هارون بولاية العهد بعد أخيه موسى الهادى، ولقب الرشيد، وفيها سخط المهدى على وزيره يعقوب بن داود وقبض عليه.

قال: وكان أول أمرهم أن داود بن طهمان وهو أبو يعقوب، كان يكتب لنصر بن سيار- هو وإخوته، فلما كان أيام يحيى بن زيد كان داود يعلمه ما يسمع من نصر، فلما طالب أبو مسلم الخراسانى بدم يحيى بن زيد أتاه داود فأمنه أبو مسلم فى نفسه، وأخذ ماله الذى كان قد استفاده أيام نصر، فلما مات داود خرج أولاده أهل أدب وعلم، ولم تكن لهم عند بنى العباس منزلة، ولم يطمعوا فى خدمتهم لحال أبيهم من كتابة نصر، وأظهروا مقالة الزيدية ودنوا من آل الحسين وطمعوا أن تكون لهم دولة، وكان داود يصحب إبراهيم بن عبد الله، وخرج معه فى عدة من أصحابه، فلما قتل إبراهيم طلبهم المنصور، فأخذ يعقوب وعليا فحبسهما، فلما ولى المهدى أطلقهما فيمن أطلق، فاتصل يعقوب بالمهدى بالسعاية بآل على، ولم يزل يرتفع حتى استوزره، وكان المهدى يقول: وصف لى يعقوب فى منامى فقيل لى استورزه فلما رأيته رأيت الخلقة التى وصفت لى فاتخذته وزيرا.

فلما ولى الوزارة أرسل إلى الزيدية فجمعهم وولاهم أمور الخلافة فى الشرق والغرب، ولذلك قال بشار:

بنو أمية هبّوا طال نومكمإنّ الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم باقوم فالتمسواخليفة الله بين الناى والعود

فحسده موالى المهدى وسعوا به، وقالوا: إن الشرق والغرب فى يد يعقوب وأصحابه، ولو كتب إليهم لوثبوا فى يوم واحد وأخذوا الدنيا، فملأ

ذلك قلب المهدى فقبض عليه، بعد القرب منه والاختصاص به والتمكّن من دولته.

وفيها أمر المهدى بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن، ولم يكن قبل ذلك. وحجّ بالناس فى هذه السنة إبراهيم بن يحيى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.