تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ودخلت سنة ثلاث وثمانين ومائة

فى هذه السنة خرج الخزر من باب الأبواب، فأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة وسبوا أكثر من مائة ألف، وانتهكوا أمرا عظيما لم يسمع بمثله؛ وكان سبب ذلك أن ابنة خاقان ملك الخزر، كانت حملت فى سنة اثنتين وثمانين ومائة إلى الفضل بن يحيى، فلما بلغت برذعة ماتت، فرجع من معها إلى أبيها وأخبروه أنها قتلت غيلة فجهز العساكر إلى بلاد الإسلام ففعلوا ذلك؛ وقيل فى سبب خروجهم أن سعيد بن سلّم قتل المنجم السلمى، فدخل ابنه الخزر واستجاشهم على سعيد، فخرجوا ودخلوا أرمينية من الثلمة فانهزم سعيد، وأقاموا نحو سبعين يوما فوجّه الرشيد خزيمة بن خازم ويزيد بن مزيد. فأصلحوا ما أفسد سعيد. وأخرجوا الخزر وسدّوا الثلمة.

وفيها خرج بنسا من خراسان أبو الخصيب وهيب بن عبد الله النسائى.

فاستقدم الرشيد على بن عيسى ثم ردّه من قبل المأمون. وأمره بحرب أبى الخصيب.

وفيها توفى موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ببغداد فى حبس الرشيد. وكان سبب حبسه أن الرشيد اعتمر فى شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة. فلما عاد إلى المدينة دخل قبر النبى ﷺ ومعه الناس، فلما انتهى إلى القبر الشريف وقف، فقال: السلام

عليك يا رسول الله يا ابن عم، قال ذلك افتخارا على من حوله، فدنا.

موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا أبت. فتغيّر وجه الرشيد وقال:

هذا الفخر يا أبا الحسن جدا. ثم أخذه معه إلى العراق فحبسه عند السّندى بن شاهك حتى مات. وكان رجلا صالحا خيّرا دينا يقوم الليل كله، وهو الملقب بالكاظم- لقّب بذلك لإحسانه لمن أساء إليه.

وحجّ بالناس فى هذه السنة العباس بن الهادى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.