من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خروج الوليد بن طريف
فى هذه السنة خرج الوليد بن طريف التغلبى الخارجى بالجزيرة. ففتك بإبراهيم بن خازم بن خزيمة بنصيبين، ثم قويت شوكة الوليد. فرحل إلى أرمينية وحصر خلاط عشرين يوما، ففدوا أنفسهم منه بثلاثين ألفا. ثم سار إلى أذربيجان ثم إلى حلوان وأرض السواد. ثم عبر إلى غربى دجلة وقصد مدينة بلد- فافتدوا منه بمائة ألف. وعاث فى أرض الجزيرة، فسيّر إليه الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة- وهو ابن أخى معن بن زائدة الشيبانى.
فقال الوليد:
ستعلم يا يزيد إذا التقينابشطّ الزاب أى فتى يكون
ثم التقوا واقتتلوا قتالا شديدا فقتل الوليد. فقال بعض الشعراء:
وائل بعضهم يقتّل بعضالا يفل الحديد إلا الحديد
قال: ولما قتل الوليد صحبتهم أخته ليلى بنت طريف مستعدة عليها الدرع. فجعلت تحمل على الناس فعرفت. فقال يزيد دعوها. وخرج إليها فضرب قطاة فرسها بالرمح. ثم قال: اغربى غرب الله عليك!! فقد فضحت العشيرة، فاستحيت وانصرفت. ورثته أخته ليلى بقصيدتها المشهورة التى تقول فيها:
فيا شجر الخابور مالك مورقاكأنّك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يريد الزاد إلا من لتقىولا المال إلا من قنا وسيوف
وفيها فوّض الرشيد أمر دولته كلها إلى خالد بن يحيى البرمكى. وحج بالناس فى هذه السنة محمد بن إبراهيم بن محمد بن على.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع