من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الفتنة بدمشق
فى هذه السنة هاجت الفتنة بدمشق بين المضرية واليمانية، وكان رأس المضرية أبو الهيذام عامر بن عمارة بن خريم الناعم، وكان سبب الفتنة أن غلاما للرشيد بسجستان قتل أخا لأبى الهيذام، فخرج أخوه بالشام غضبا له، وجمع جمعا عظيما ورثاه فقال:
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنافإنّ بها ما يدرك الطالب الوترا
ولسنا كمن ينعى أخاه بعبرةيعصّرها من ماء مقلته عصرا
وإنّا أناس ما تفيض دموعناعلى هالك منّا وإن قصم الظهرا
ولكنّنى أشفى الفؤاد بغارةألهّب فى قطرى كتائبها جمرا
ثم إن الرشيد احتال عليه بأخ له، كتب إليه وأرغبه فشد عليه وكتفه.
وأتى به الرشيد فمنّ عليه وأطلقه. وقيل فى هياج هذه الفتنة غير هذا والله أعلم.
وفيها خرج الفضل الخارجى بنواحى نصيبين، وأخذ من أهلها مالا، وسار إلى دارا وآمد وأرزن فأخذ منهم مالا، وفعل كذلك بخلاط ثم عاد إلى نصيبين، وأتى الموصل فخرج إليه عسكرها فهزمهم على الزاب، ثم عادوا لقتاله فقتل الفضل وأصحابه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع