من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خلافة هارون الرشيد
هو أبو محمد هارون وقيل أبو جعفر بن أبى عبد الله محمد المهدى بن أبى جعفر عبد الله المنصور بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس، وأمه
الخيزران أم أخيه الهادى، وهو الخامس من الخلفاء العباسيين، بويع له بالخلافة يوم وفاة أخيه الهادى.
قال: ولما مات الهادى كان يحيى بن خالد بن برمك محبوسا، وقد عزم الهادى على قتله، فجاء هرثمة بن أعين إلى الرشيد وأخرجه وأجلسه للخلافة، فأرسل الرشيد إلى يحيى وأخرجه من الحبس واستوزره؛ وقيل لما مات الهادى جاء يحيى بن خالد إلى الرشيد وهو نائم فى فراشه، فقال له:
قم يا أمير المؤمنين، فقال: كم تروعنى إعجابا منك بخلافتى! فكيف يكون حالى مع الهادى إن بلغه هذا؟! فأعلمه بموته وأعطاه خاتمه. وأنشئت الكتب بوفاة الهادى وخلافة الرشيد. قال: ولما مات الهادى هجم خزيمة بن خازم على جعفر بن الهادى، وأخذه من فراشه وقال له: لتخلعنّها أو لأضربن عنقك، فأجاب إلى الخلع، وركب خزيمة من الغد وأظهر جعفرا للناس، فأشهدهم بالخلع وأحلّ الناس من بيعته، فحظى بها خزيمة عند الرشيد.
وفيها أفرد الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين، وجعلها حيّزا واحدا وسميّت العواصم، وأمر بعمارة طرسوس على يد فرج الخادم التركى ونزلها الناس. وحجّ بالناس الرشيد وقسم بالحرمين عطاء كثيرا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع